الرئيسية / نجوم مضيئة / من نجوم عدن التاريخية

من نجوم عدن التاريخية

السيد المناضل الفقيد عبد الله الأصنج

الفقيد عبد الله الأصنج وُلد في كريتر، عدن عام ١٩٣٤م. كان متواضعاً يحب النكات والضحك المتسم أحياناً بالسخرية.

درس في المدرسة الثانوية في (الرزميت) قبل افتتاح كلية عدن في سبتمبر عام 1952م. أنحدر عبد الله الاصنج من عائلة عريقة، عائلة الاصنج التي سكنت الشيخ عثمان. وعُرفت بالريادة والإسهام في النشاط الاجتماعي والثقافي والسياسي في عدن.

كان والد عبد الله الاصنج ، عبد المجيد محمد سعيد صالح الاصنج شاعراً وأديبا وأحد مؤسسي نادي الأدب العربي في الشيخ عثمان عام ١٩٢٩ م. وقد تتلمذ على يديه شعراء عدة في عدن من أمثال الأديب الفقيد محمد سعيد جرادة.

عم عبد الله الأصنج ھو الراحل الكبير أحمد محمد سعيد الأصنج وھو من مواليد الشيخ عثمان (حافة الأصنج) في الفاتح من أبريل 1905 وانتقل إلى جوار ربه عام 1975 م.

للأستاذ أحمد محمد سعيد الأصنج كتابات وعشرات المقالات، منھا:(أريج عدن) و(نصيب عدن من الحركة الفكرية الحديثة).

رغم إن الفقيد عبد الله الاصنج لم يرث من والده و عمه موهبة الشعر والأدب إلا أنه ورث موهبة الإصرار والمثابرة والسعي وراء التعلم والمعرفة والإقدام لخوض غياھب العمل النقابي والسياسة.  وربما أن تجاربه في العمل النقابي والمناخ السياسي الذي كان سائداً آنذاك وخاصة بعد قيام الثورة في الشمال وأطروحات جمال عبد الناصر عن القومية العربية قد ساعدت على سرعة اندفاعه ورفض إتحاد عدن مع بقية المحميات الشرقية والغربية مما أثار الجدل وقلق السلطات البريطانية الحاكمة وحكومات عدن والمحميات المتعاقبة.

مكث عبد لله الاصنج في كلية عدن لمدة سنة واحدة. وكان من أوائل الطلبة الذين تم نقلھم إلى الكلية الجديدة. بعدھا انضم عبد الله الاصنج للعمل مع شركة خطوط عدن الجوية.  شغفه وھوسه كان منصباً على الدخول في العمل النقابي. وقد خُير بين ترك عمله في شركة خطوط عدن الجوية الذي دام أكثر من خمس سنوات وبين التحاقه بتشكيل مؤتمر نقابات العمال، وكان مقره في المعلا. واختار عبد الله الخوض في العمل النقابي. وشارك زميله عبده خليل سليمان في تسيير دفة أعمال المؤتمر.  وكان المؤتمر من أوائل واكبر التجمعات النقابية المتطورة في الجزيرة العربية وعلى صعيد الشرق الأوسط.

سھل له عمله في مؤتمر النقابات العمالية الاتصال بالمحافل الدولية والعربية، ولقي اعترافاً دولياً لقضايا العمال.

حصل على دبلوم إدارة عمال وأرباب العمل من الجامعة العمالية الأوربية في مدينة بروكسل البلجيكية، ودبلوم في العلاقات الدولية من تونس. وشغر منصب الأمين العام للمؤتمر العمالي عام ١٩٥٦ م.  ثم رئيساً لحزب الشعب الاشتراكي عام 1962م. ثم رئيس الاتحاد الدولي للعمال العرب في القاھرة عام ١٩٦٣ م.

ألتفت حول عبد الله الاصنج طبقة من المفكرين الشباب المتحمس للعمل الوطني ومن خريجي الجامعات البريطانية من أمثال أبوبكر سالم عقبة وحسين حمزه وعبد الله حمزه وفؤاد حمزه وأحمد عبد الملك ومحمود صديق ومحمد سالم باسندوة ومحمد سالم علي عبده وعبده خليل سليمان وعبد الله  صالح بيضاني والمحامي فؤاد بارحيم والمحامي أشرف خان و المحامي سعيد حسن صحبي وآخرين.

لم يتوان عبد الله الاصنج وقيادات مؤتمر العمال عن إفشال سلسلة الانتخابات التشريعية في عدن وحسب، بل ومقاطعة المؤتمرات التي دعت إليھا الحكومة البريطانية لمناقشة الوضع السياسي في عدن والمحميات ومنح عدن الحكم الذاتي.

كما لم يتوان عن مساعدة القيادات المثقفة الملتفة حوله عن استخدام سلاح الإضراب العام للعمال في المرافق والمؤسسات الحيوية لتحقيق مكاسب سياسية كان يطالب بھا حزبه ، حزب الشعب الاشتراكي الذي تأسس على أنقاض حزب الجبھة الوطنية المتحدة والمؤتمر العمالي .

ورأى بعض النقاد أن قيادة المؤتمر، كانت في الحقيقة ، تكتلاً سياسياً أكثر منھا قيادة نقابية، ولكنھا استثمرت النقابات كواجھة سياسية لھا. وان ھذا التكتل لم يعلن نفسه، رسمياً، كحزب سياسي بقيادة عبد الله الاصنج إلا في عام ١٩٦٢ م .

أعتمد عبد الله الأصنج في كل مواقفه ومفاوضاته السياسية على مبدأ السلمية. إذ لم يزاول العنف ولم يوافق عليه رغم إيداعه السجن واستبعاده من قبل السلطات في عدن.

انتصرت الجبھة القومية في حربھا الأھلية ضد جبھة التحرير في آخر المعاقل في عدن. وغادر عبد الله الاصنج عام ١٩٦٦ م متوجھاً إلى القاهرة بغطاء ودعم مصري. وتنقل مابين القاهرة والسعودية إلى أن تم استدعاؤه من قبل الفريق حسن العمري عام ١٩٧٢ م للانخراط في السلك الدبلوماسي اليمني. وتقلد مناصب وزارية عدة تحت عديد من رؤساء اليمن، وكان آخرھا منصب مستشار سياسي للرئيس السابق علي عبد الله صالح الذي اتهمه عام ١٩٨١ م بالتآمر عليه.  وتم وضعه في زنزانة لمدة سنة وخضع للإقامة الجبرية لمدة سنة أخرى. وأفرج عنه بعد وساطة. وغادر اليمن مرة ثانية إلى غير رجعة.

أنشأ عبد الله الاصنج وھو في المنفى حزباً سياسياً أطلق عليه اسم” تكتل المستقلين

الجنوبيين”.  وشارك حزبه في الحوار اليمني الذي عُقد تحت رعاية الأمم المتحدة والدول الراعية للمبادرة الخليجية. وأشترك حزبه بتقديم خطة طريق لتقرير مصير الجنوب اليمني.

حضر عبدا لله الاصنج مؤتمرات القمة العربية في القاهرة، والدار البيضاء، ومؤتمرات القمة الإسلامية في السعودية، وباكستان، ودورة المصالحة العربية في السودان، ودورة جامعة الدول العربية في القاھرة، كما حضر ندوات سياسية ومؤتمرات عديدة في دمشق، وبلغاريا، وموسكو، وبروكسل، وتونس، وبريطانيا، وغيرھا.

حصل على عدد من الأوسمة منھا: وسام (النيل) من الرئيس جمال عبد الناصر، ووسام (الكوكب) من الملك الحسين بن طلال ملك الأردن، ووسام (النيل) من الرئيس أنور السادات، ووسام الاستحقاق السلطاني من السلطان قابوس بن سعيد، سلطان عمان.

وبعد حياة حافلة بالمآثر الوطنية، توفي المناضل عبد الله الأصنج يوم الأربعاء الموافق 18 سبتمبر 2014م في إحدى مستشفيات المملكة العربية السعودية.

 

من مؤلفاته:

ـ  ھذا موقفنا، صدر عام 1385 ھ/ 1965 م في القاهرة

ـ  الاتحاد الدولي للعمال العرب، صدر في القاهرة عام 1386 ھ/ 1966 م.

ـ  الحزب ھو الشعب الاشتراكي، صدر في القاهرة عام 1387 ھ/ 1967 م.

ـ  الأمة العربية تتھم :السياسة العربيةالخلل و المعالجة 1988

 ـ دور الحركة النقابية اليمنية في النضال الوطني، صدر في القاهرة عام 1411 هـ  1991م.