الرئيسية / مقالات / ثقافة ملتبسة

ثقافة ملتبسة

 

د.ياسين سعيد نعمان

للمرة الثانية يتحدث السيد بوريس جونسون المنافس على منصب رئاسة الوزراء في بريطانيا، بعد استقالة تريزا ماي، عن الإسلام بصورة ملتبسة.

هذه المرة قال “إن الإسلام كان سبباً في بقاء المسلمين خلف الغرب”.

هو يعفي الأنظمة السياسية “الوطنية” بكل إخفاقاتها، ومراحل الاستعمار مما تعرضت له الشعوب في هذه البلدان من تهميش، ومما تعرضت له موارد هذه البلدان من استنزاف، ومن السياسات الطائشة التي أدارتها.

هذا الالتباس يعكس حقيقتين:

الأولى، أن الخلفية الثقافية التي ينطلق منها كثير من المثقفين الغربيين تعتمد على كتابات المستشرقين الذين استخدموا كل مهاراتهم في العمل البحثي في اتجاه واحد وهو أن تأبيد التخلف في البلدان الإسلامية كان بسبب الدين الإسلامي، وتجنبوا الحديث عن الاستعمار والأنظمة الاستبدادية في دعم عوامل التخلف في هذه البلدان.

والثانية، هي توجيه رسائل معينة يتخلص بموجبها مما أحدثه كلامه ذات مرة عن أصوله الإسلامية من ردود فعل لدى أنصاره.

لا يعكس حديثه، من وجهة نظري، موقفاً من الإسلام، ولكنها الثقافة التي لم تجد ما يدحضها بالقول والفعل من قبل المثقفين المسلمين، ناهيك عما لحق بالإسلام من ممارسات سياسية وفكرية جندت جميعها لتوظف لصالح ما شملته بحوث المستشرقين والمهتمين بالفكر الإسلامي في الغرب.