آخر الاخبار
الرئيسية / مقالات / العبث يتواصل بمعالم عدن .

العبث يتواصل بمعالم عدن .

 

✍🏻 د: اسمهان العلس ..

 

في الوقت الذي تتسارع جهود المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في دعوة الدول العربية لتقديم طلب تسجيل معالمها التاريخية في قائمة التراث ا لعربي، فإن مدينة عدن التاريخية المؤسسة منذ أكثر من 6ألف سنة مازالت بعيدة عن أن يحظى موروثها التاريخي بالتوثيق في قائمة التراث العربي .

ياوزير الثقافة
يامدير الهئية العامة للآثار والمتاحف المحترمين

اليوم ……. ليس كالأمس في معياركم لإدارة الموورث الثقافي لعدن ………….

بالأمس …….أوقفتم مشروع إعادة تأهيل قصر السلطان ، الذي كان يستهدف المساحة الخلفية للقصر والمياه المتسربة على جدرانه . ورفعتم القانون في وجوهنا باعتبار الهيئة العامة للآثار والمتاحف ، بموجب القانون المسئول الأول عن الترميم ، علما بأن مدير هذه الهئية قم تم ّ تسميته في المشروع ذاته ” مشرفا ثانيا ” وفقا للنظام المرسوم من الجهة الممولة ، ووثائق المشروع بيدي ما زالت شاهدة على ذلك.

أما اليوم ……… وعلى عكس من موقفكم معنا بالأمس فإنه يجري تدشين ترميم المجلس التشريعي لعدن المؤسس في عام 1947 ، وذلك من قبل مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية وجمعية إئتلاف الخير ، وهما جهتان لا علاقة لهما بخصوصية المعلم ولا يأتي الترميم للمعالم في إطار مهام هذه الجهتان . كما أن حق إدارة المعلم بعد الترميم سيمنح لاحقا لطرف خارج إطار ما حدده قانون الآثار .

وفي الإطار نفسه أسرد عليكم معلومات لم تصل إلى مسامعكم من قبل :-
(( في عام 2012 كان الأخ دكتور عبدالله عوبل وزير الثقافة السابق قد كلف المرحوم هشام علي بن علي بتأسيس مركز عدن للتراث ، على أن يأخد مكانه في المجلس التشريعي ، علما بأن المجلس يتحكم بموجب القانون للهيئة العامة للثقافة. ووقف الأخ الكحلاني محافظ محافظة عدن في وجه ذلك ، ساعيا مع الأخ خالد وهبي عقبه لتأسيس ” متحف عدن للحياة البرلمانية ” في موقع المجل التشريعي منطلقا من أساسه التاريخي السابق كأول مجلس تشريعي في شبه الجزيزرة العربية . وما زال الكحلاني حيا شاهدا على ما أقول ” .

ياوزير الثقافة يامدير الهيئة……… بالأمس البعيد والقريب كان للدولة حضور وللقانون قوة وللرجال كلمتهم . ولذلك ظلت المعالم مصانة في مواقعها دون عبث أو بسط

أما اليوم فإن الدولة خارج ترابها والقانون في الرفوف وإدارة الموروث الثقافي لعدن بلا رؤية وبالمقابل بلا استراتيجية ولا خطة. وما يحدث للمعالم التاريخية في عدن من بسط وعبث وباء عشوائي نتاج لذلك . وما تغطيه وسائل الإعلام من أنشطة لكم إلا فنتازيا FOR SHOW فقط بعيدا عن المهام الرسمية المحددة في القانون والمكلفون بها في الوثائق الرسمية .

وفي الوقت الذي تتسابق فيه البلدان العربية الأعضاء في المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم لتسجيل معالمها في سجل التراث العربي فإن معالم عدن لم تحظى بأبسط معايير الصون والحفظ والتوطيف ، أو التسجيل الوطني ليسهل عليها لاحقا التسجيل في القائمة العربية .

ياوزير الثقافة ……. يامدير الهيئة………………………………أذكركم بالآتي :-
1- المجلس التشريعي له خصوصية استراتيجية ذو طابع أمني يشرف على مدينة عدن بأكملها يجب أن تراعى خصوصيته .
2- داخل المعالم في كل المدن التاريخية لا يوظف توظيفا عاما لأن استخدامه يؤذي إلى إهلاكه والعبث به وإدخال تقنيات مضرة بتاريخه . ولا تستثمر إلا الساحات المفتوحة و عنه البعيدة منه للعامة.
3- إدارة المعالم لا تحتاج إلى مصادر مالية باهضة ، وكم من معلم نشاهده في مدن أخرى على حاله ، لكن تحيط به النظافة والعيون الحارسة له ، وهما معيارين غير مكلفين .
4- أن أعمال الهدم للمنازل والمباني القديمة التي تعود إلى أكثر من 100 عام والتغيير المعماري ومواد البناء الجديدة في المدينة القدينة عدن جريمة في حق تاريخ عدن تتحملون وزره .
5-إن فتح فرص عمل للشباب يتم من مصار خارج إطار المعالم ، وهي كثيرة إذا أحسن التوجيه المناسب للشباب .
6- إن كل معلم لا يحافظ عليه بالطرق المعهودة دوليا يسقط عنه إمكانية الفور بالتسجيل العربي والعالمي في قائمة التراث الثقافي ، وتتحملون مسئولية ذلك .

ياوزير الثقافة ……………………………….. يامدير الهيئة ………..أنتما أمام مسئولية تاريخية أمام الله وأمام أنفسكم وأمام التاريخ .

كفى عبثا بعدن التي لم تخسر من موروثها الثقافي بالقدر الذي يحدث لها اليوم .

كل تهاون في حفظ الموروث الثقافي لعدن إنما يندرج في إطار الحرب عليها التي لم تنته بعد …………………………………..
فالحرب …… حروب ………………………. لها زمانها وشخوصها وآلياتها .