آخر الاخبار
الرئيسية / مقالات / الراحلة إلى القلب ” سميرة قائد أغبري ” التربوية والإعلامية عضو خلية قيادية في تنظيم الجبهة القومية .

الراحلة إلى القلب ” سميرة قائد أغبري ” التربوية والإعلامية عضو خلية قيادية في تنظيم الجبهة القومية .

 

✍🏻 : سعاد العلس ..

الرحيل الأشد بقاءا

لن يغيبك الموت ياسميرة تبقين لصيقة الوتين في قلوب كل محبيك
وإن لم يمهلك العمر حتى نكمل بقية ذكريات مناضلات حرب التحرير ، لكني سأعيد نشر ما كتبتيه سابقا ضمن سلسلة ” مناضلات حرب التحرير في ذاكرة ثورة 14 أكتوبر مع فارق التلقي حينها كنتِ فاصلة شهقة دهشة وإعجاب تجري على السطور واليوم تسكنين أهة تخترق القلب ودمعة تسح في المآق .

ذات زهو قالت سميرة : في حوار سابق لها مع صحيفة 14 أكتوبر ”

كناا نقوم بطباعة وتوزيع المنشورات وقيادة المسيرات والتثقيف الذاتي

.” أول حدث شاركت فيه كان يوم 24 سبتمبر 1962م ، حيث كنت طالبة في ثانوية البنات بخور مكسر في تلك المسيرة الاحتجاجية تعبير عن سخطنا على نظام المناهج البريطانية وتعسف الإدارة المدرسية على الطالبات ، ووصل الأمر حد ضرب الطالبات ولقد خرجنا مشياً من ( كلية البنات ) بخور مكسر إلى مبنى المجلس التشريعي بكريتر، وكان عدد المشاركات في المظاهرة كثير، وطفنا بالمسيرة شوارع كريتر فتصدت لنا القوات البريطانية المتواجدة هناك وعملت على تفريق المسيرة بإلقاء قنابل المسيلة للدموع ، ولأول مره تعرفنا على مسيل الدموع 0 وبعد ذلك هربنا إلى ( الحوافي ) الشوارع الداخلية لشارع الملكة أروى ولقد تعاطف معنا أصحاب المحلات التجارية بإعطائنا الماء البارد والبصل .
كانت المسيرة المنطلق الأول للتعارف بيني وزميلاتي في الدراسة وإلى الالتقاء بالآراء والفكر المشترك المناهض للاستعمار بنظرة وطنية وتوطدت العلاقة بيني وبين المشاركات بعد تلك المسيرة ، حيث كنا نلتقي أثناء الاستراحة المدرسية ونطرح وجهات النظر حول المستعمر وكيف يمكن أن نقاومه من خلال كراسي الدراسة ولقد كانت ابرز الشخصيات المؤثرة علي المناضلة عائدة يافعي ” رحمة الله عليها ” وقد كانت إحدى زميلاتي في المدرسة وكانت اللقاءات تتم بسرية خوفاً من بقية الزميلات، هذا ولقد حرصت الأخت ” ثريا منقوش ” ايضا كانت إحدى زميلاتي اللاتي يحرصن على الاهتمام بي وكانت تمدني بالكتب الثقافية وتحاورني سياسياً وفكرياً ونناقش الوضع الداخلي في اليمن والمنطقة العربية والوضع العالمي
وفي عام 1964م كان مقرر أن يقام مخيم مدرسي للطالبات في كلية البنات بعدن إلا انه الغي بسبب أحداث قنبلة المطار وبعد هذا الحادث جن جنون القوات البريطانية ، وفي هذه السنة 1964م تركت مقاعد الدراسة ولم أكمل دراسة الرابع ثانوي في كلية البنات بخور مكسر، وفي يناير 1965م بدأت الالتحاق بسلك التدريس في إعدادية البنات ( بالكبسه) حالياً ثانوية 14 أكتوبر بالمعلا ، ومع بداية عملي التربوي تأطرت في خلية سرية لتنظيم الجبهة القومية لتحرير الجنوب المحتل ، وبعد ذلك تحملت مسؤوليتي الأخت ” فتحية باسنيد ” ولقد كنا نلتقي في بيوت بعضنا البعض بسرية تامة وكانت الخلية لا تزيد عن ثلاث عضوات ومرات عديدة التقينا في بيت الأخت رجاء احمد سعيد بالقلوعة وكنا نحضر الاجتماع مره واحده كل أسبوع وبسرية تامة ،و يتم فيه قراءة التعميم الصادر لنا من قيادة الجبهة القومية و يتم شرحه ، إضافة إلى الاطلاع وقراءة الكتب الثقافية ، حيث كان مقرر لنا في تلك الفترة كتاب عن الثورة الفرنسية للكاتب ” فرانس فانون ” وكانت اللقاءات لا تقتصر على القراءة وإنما إضافة إلى ذلك تلخيص الكتاب على مدار عدة شهور أثناء حضور تلك الحلقات ولقد اثر في هذا الكتاب كثير ، وقرابة العام ظليت تحت قياده الأخت ” فتحية باسنيد”
وبعد ذلك انتقلت إلى نوع آخر من اللقاءات أكثر وضوح وبلوره .. شاركت في تلك الفترة ببعض المهام التي كلفت بها مع الأخت : نجوى مكاوي ” يرحمها الله ” قمت بتوزيع المنشورات السرية معها وبسيارتها حتى أواخر 1966م تحت قيادة الأخت ” فتحية باسنيد ” وبعد ذلك تحملت مسؤوليتي التنظيمية الأخت العزيزة “فطوم علي احمد ” ” فطوم الدالي ” كما تعرف به وكنا نجتمع لقراءة التعميم الصادر وشرحه وتقييمه وقراءة كتب وتلخيصها وممارسة مبدأ النقد والنقد الذاتي من خلال هذه الحلقات السرية ، ومن ضمن الكتب التي كانت مقرر قراءتها كتاب ” عاصفة على السكر ” لفيديل كاسترو، وقصة ” عشرة أيام هزت العالم ” ” لجون ريد ” عن الثورة الروسية إضافة إلى قراءة النشرات السرية لتنظيم الجبهة القومية ، ولقد كان هناك بند متفرقات في النقاش نطرح فيه أسماء بعض الأخوات ممن نلمس إمكانية تأطيرهم في الخلايا السرية . وكما كنت أشارك مع الأخت فطوم الدالي بطباعة المنشورات في منزلها بالمعلا وضمن نشاطي السري أتذكر حدث لا يمكن أن يمحو من ذاكرتي ، فمع اشتداد المد الثوري والكفاح المسلح في 1966م اشتدت الهجمات على القوات البريطانية وكان يجب علينا في ذلك اليوم طبع المنشورات وتوزيعها في التواهي ، ولقد كنا حريصات على إخفاء أي اثر بعد طباعة المنشورات في البيت وبعد خروجنا من البيت في المعلا متوجهين إلى منطقة التواهي لتوزيع المنشورات ونحن نسير على الطريق بواسطة سيارتها الخضراء صادفنا قوات كتيبة بريطانية في جولة حجيف للطريق المؤدي إلى التواهي ولكن بحنكتها وتصرفها المسؤول اقترحت علي أن اجلس فوق المنشورات وأتظاهر بالمرض وقالت أنا سوف أتصرف مع الجنود الانجليز وهدأت من سرعة السيارة ولكونها تجيد اللغة الانجليزية وبلباقتها قالت للقوات البريطانية بأنه معها مريضه ولابد من إسعافها إلى المستشفى بالتواهي ” بجبل هيل ” والحمد لله مش الموضوع على الانجليز إلا انه تكرر لنا نفس المشهد حيث فوجئنا بكتيبة أخرى أمام فندق ” روك هوتيل ” حالياً 26 سبتمبر بالتواهي والحمد لله تصرفت نفس التصرف بالادعاء “هذه مريضه ومحتاجة لنقلها إلى المستشفى” إلى أن وصلنا هدفنا وسلمنا المنشورات للقيادة في منطقة التواهي لتقوم بتوزيعها ولقد كنت والأخوات شفيقة مرشد واسيا مرشد وفطوم عبداللطيف في نفس الخلية ومع اشتداد المقاومة بعد نكسة يونيو حزيران 1967م وردة فعل الثوار في عدن جرى حصار مدينة كريتر في(20 ) حزيران من نفس العام وعززت القوات البريطانية بقوات إضافية ” ذوي القبعات الحمر ” .

ومن ابرز المنعطفات في مرحلة الكفاح المسلح تنظيم المسيرة الكبيرة إلى “فندق سيفيو ” بخور مكسر مقر إقامة لجنة تقصي الحقائق وشاركنا في المسيرة التي دعت إليها قيادة الجبهة القومية والمتمثلة بثلاث أيام متواصلة في الوقت الذي دعت إليه قيادة جبهة التحرير بسبعة أيام متواصلة حيث كان لهذه المسيرة تأثير كبير والهدف منها اطلاع لجنة تقصي الحقائق على الواقع والزخم الثوري الذي وصل إليه الكفاح المسلح .
لقد تأثرت بنجاح ثورة يوليو في مصر وكذا الثورة الجزائرية وسماع الخطابات الحماسية لجمال عبدالناصر والاستماع إلى الراديو وازدياد المد الثوري العالمي ،وحركت فينا روح المشاعر الوطنية ، ومعلومة أضيفها هنا بان نشاطي السري في الخلية الشخص الوحيد الذي كان عارف به من أفراد أسرتي هو والدي ” يرحمه الله ” لأنه كان علي أن اخبره بخروجي ودخولي إلى البيت ، كنت اخرج بصورة متكررة من البيت وأعود في وقت متأخر، فأخبرته بالحقيقة وشجعني لأنه هو بنفسه ثوري وسجن في عهد الامامه بعد ثورة 1948م وكان عمري وقت ذلك عامين .
ومع اشتداد حركة الكفاح المسلح على مستوى جميع المحافظات كانت القوات البريطانية تفرض دائماً حالة حظر التجول ومن الصدف إني سافرت إلى القاهرة لزيارة شقيقي وهناك سمعنا من بعض الطلاب اليمنيين المنخرطين في الجبهة القومية عن اتفاقية لندن – وإعلان الاستقلال الوطني ولقد شاهدت عبر التلفزيون خبر التوقيع وإعلان ” الجمهورية ” وبعد ذلك عدت إلى عدن