آخر الاخبار
الرئيسية / مقالات / الصيغة الكونفدرالية.. الحل الممكن والمقبول تقريبًا

الصيغة الكونفدرالية.. الحل الممكن والمقبول تقريبًا


✍🏻 : نصر صالح..

 

 

مشروع المبادرة الإماراتية الجديدة المتمثل بصيغة سلام شامل في اليمن، (وفق ما جاء في موقع ”المونيتور” الأمريكي)، يرتكز على إقامة إتحاظ كونفيدرالي بين الشمال والجنوب. وهي صيغة متقدمة على مشروع الفيدرالية (فيدرالية الأقاليم الستة) في اليمن.. وقريبة جدا من حل إستعادة الدولتين لما قبل 22 مايو 1990.
.. فالصيغة الكونفيدرالية، تتيح لأعضائها في إطار الإتحاد الكونفدرالي حكم أنفسهم بأنفسهم، ويتمتع أعضاؤها بالسيادة والاستقلال باستثناء بعض القضايا الحساسة مثل الدفاع والخارجية والعملة التي تكون من اختصاص الحكومة المركزية وبحسب ما يتفق الأعضاء عليه مسبقا. وقد يتفق الإعضاء على معاهدة بينهم او على دستور مشترك. (والإتحاد الأوروبي مثالا للصيغة الكونفدرالية).
والرؤية الإماراتية الجديدة؛ أجدها أكثر حصافة من الأطروحات السابقة، فهي تقلص التقسيم وتحصره بالتقسيم التقليدي التاريخي لليمن (الشمال والجنوب).
وفي حال تم الاتفاق من قبل الفرقاء اليمنيين على تنفيذ صيغة الإتحاد الكونفيدرالي بين الشمال والجنوب، فسوف يحصل كل من الجنوب والشمال في الإتحاد الفيدرالي على الاستقلالية برلمانها ومجلس وزرائها المستقل (ورئيسها أيضا). وستعد نظمها وقوانينها بنفسها، وستتميز باختيار أسلوب العيش الخاص والملائم لناسها.
وبحسب الرؤية الإماراتية للحل (فيما لو صح تبني صيغة الكونفدرالية فعلا من قبل دولة الإمارات وتقديمها للإمم المتحدة)، فقد أنصفت الجنوبيين إلى حد ما، كما لم تغبن الشمال. (ملحوظة: أنا أول مرة أكتب كلاما طيبا عن الإمارات منذ غزوتهم لبلادنا في 2015، إلاّ هذه المرة.. أقصد أنني لست “مطبلاتي” للإمارات كما البعض من كتاب وإعلاميي المجلس الانتقالي).
وبرأيي؛ ينبغي على كل الأطراف الجنوبية الفاعلة (الحراك والإنتقالي والأحزاب الأخرى) وكذا الأطراف الشمالية (من مكونات وأحزاب ومنظمات فاعلة)، ينبغي عليهم جميعا، إغتنام هذه الفرصة السانحة لصيغة الحل هذه، الأكثر مقبولية – محليا ودوليا في آنٍ معا – من كل صيغ الحل وأالاطروحات السابقة.
إنها فرصة طيبة للحل الممكن والمرضي إلى حد ما للقضية الجنوبية، ولحل الأزمة اليمنية المتفجرة منذ عام 1994.
وبطبيعة الحال، سيتحتم على الفرقاء اليمنيين المعنيين إجراء محادثات ومباحثات، وذلك للقبول بالصيغة الكونفيدرالية من حيث المبدأ أولا، بالتزامن مع مباحثات بين اليمن والتحالف لإعلان وقف نهائي للحرب العبثية والظالمة، ثم التفرغ من قبل نخبة من الكوادر التقنوقراط اليمنيين من كل الفرقاء (ولا بأس من الإستعانة بخبراء قانونيين دوليين) لإعداد النظام الأساسي ونظام الإقليم (الدستور الفيدرالي والدستورين الإقليميين) وآليات إقامة الاتحاد الكونفيدرالي، ثم يشرع القادة السياسيون باختيار حكومتي الإقليمين والحكومة المركزية والرئيس التوافقي للإتحاد (أو مجلس رئاسي، وهذا أنسب) من خلال حوارات ومباحثات جادة بروح إيثار المصلحة العامة على الخاصة والضيقة.. وفي أجواء سلام..
والسلام.