آخر الاخبار
الرئيسية / مقالات / الجنوب يتسع لكل أبنائه .. عبارة تقصف اسماعنا

الجنوب يتسع لكل أبنائه .. عبارة تقصف اسماعنا

 

 

✍🏻 : عبدالله الحنكي..
كثيرا ماتُقصف أسماعنا بعبارات من العيار الثقيل
العبارة أعلاه نموذج منها ، وقد كثر التلفظ بها كيفما اتفق في مجالسنا وعلى منصات التواصل .وإني لا أجاوز الصواب إن قلت أنها من قبيل “كلمة حق يراد بها باطل” .
هي في الأصل حقيقة كمبدأ أساس للتعايش في وطن هو ملك الجميع . حقيقة كان يفترض بها أن تكون واقعا ، لكنها ظلت هي الحقيقة الغائبة في حياتنا الماضية ، فلم تكن شيئا مذكورا في الواقع المعيوش طيلة سنين من استقلال الجنوب ، وشكل ذلك الغياب أرضية خصبة لتعاظم الصراعات العقيمة ، التي أودت بإيجابيات اليمن الديمقراطية وبالنظام ككل .
والحال فلابد من طرح السؤال الحزين :
متى كان ذلك ملموسا في الواقع المعاش منذ استقلال الجنوب ، بل منذ الحرب الأهلية بين فصائل مناضلي الإستقلال وتغلب فصيل منها وحتى اللحظة ؟.
لقد اعتدنا أن نرمي الكلام على عواهنه ، لأن ثقافاتنا السياسيىة قامت، في معظمها، على شعارات خلت من أفكارها مكتفية بالخواء اللفظي ، ماجعلنا نشير في معظم الأحيان إلى الأفكار الصحيحة ،مجردة من مضامينها ومسارات فعلها، ونعاملها
كما نتعامل راهنا مع الأوهام التي أدمنّا على تعاطيها مؤخرا فصيرناها أهدافا غير مرئية لا لون لها ولا طعم ولا رائحة سوى الخواء نفسه .
وفي الواقع الذي لامهرب من الإقرار به ، كان الجنوب منذ استقلاله ، طاردا لأبنائه بسبب من بؤس السياسات الإقصائية التي سادت مختلف مراحله . وكحقيقة مرة ، ,وإن تنكر البعض، فإن الشمال هو الذي اتسع لأبناء الجنوب الذين ظلوا ينزحون منه مرحلة تلو أخرى. أقام به من أقام منهم وحصل على جواز سفره من أراد .
أما في هذه المرحلة الشديدة الإضطراب والفوضى والتي تسيدها التحالف ولصوص الأراضي الجدد ،وجاء من يكذب على نفسه وعلى الجميع ليقول بأنه المسيطر على الأرض، فقد بات الجنوب طارداً حتى لأولئك الذين استقبلوا نازحيه الهاربين من
جور السياسات الإقصائية السابقة يوما ما . لم يراع لا قواعد الضيافة التي تميز بها أهل الجنوب ، ولا حتى أخلاقية قوانين الحرب التي تفترض إيواء النازحين من رحى الحرب التي عصفت باليمن برمته .
السؤال الحزين الآخر هو :
متى سيكون الجنوب حقا متّسِعا لكل أبنائه ؟
أقيام الساعة موعده ؟؟!!