آخر الاخبار
الرئيسية / مقالات / نجيب شميري … كلنا في هذا القطار

نجيب شميري … كلنا في هذا القطار

 

 

✍🏻 : محمد عمر بحاح ..

موت .. موت : حزن يغلف كل شيء ‘ المدينة ‘ الناس ‘ الشوارع ‘ القلوب التي لم تكتف من الوجع ..’ الامهات اللواتي لم يكتفين من الألم  ‘ الإعلام الذي يحمل في كل مرة موت صديق او عزيز ‘ الموت القادم على صهوات الحروب والصراعات الدموية ‘ او ماتخلفه وتجلبه من اوبئة وانهيار للقيم والأخلاق وللدولة والمجتمع..الموت المتنقل بين الأزقة ‘ الأبواب والشبابيك الذي يترصد زهرة شباب العمر الذين يصيرون رجالا قبل ان تنبت شواربهم ويزحفون الى خطوط النار دفاعا عن الأرض والعرض ..الموت الذي لايفرق بين مدنيين وعسكريين ‘ بين صغير وكبير ‘ بين رجل وامرأة ‘
في وسط هذه الحرب .. هذا الخراب .. هذا الموت ماأن تكاد تخلص من دفن صديق او قريب والحزن عليه حتى يفاجئك بموت اخر فلا يترك لك مجالا لإلتقاط الأنفاس أوحتى استكمال حزنك على من مات بالأمس ..
فمن موت فاروق لقمان ‘ الى موت حامد جامع ‘ الى الموت الفاجع لإبي اليمامة وزملائه الشهداء. في البريقة الذي تبناه الحوثيون و شرطة الشيخ عثمان. الذي تبنته داعش في خميس عدن الدامي ‘ الى موت شهداء المحفد على ايدي ارهاب القاعدة في اليوم التالي ‘ هاهو الموت يداهمنا بموت الصديق العزيز القاضي نجيب شميري ..
كم من الموت سنبكي ؟! وكم من الموت سنحزن ؟! ومن اين نأتي بالحزن او بالدموع ؟!! ومن اين ننحت كلمات تليق بالموت وبحزننا على احبتنا الذين يختطفهم الذئب الرابض على بعد خطوة في انتظار فرصة ينقض فيها علينا ؟!
نجيب شميري الانسان قبل ان يكون رجل القانون والقاضي .. الفارع الطول ‘ الطيب والرقيق والخلوق ‘ بكوفيته الزنجباري وفوطته التي يلفها على خصره ويرسلها حتى اخمص قدميه على طريقة الجيل القديم من ابناء عدن ‘ لكنه حين يلبس الروب ويجلس على منصة القضاء لايكون غير رجل القانون والقاضي الذي يهمه تحقيق العدالة والحكم وفقا لمقتضيات واوراق القضية .. ولاتناقض اوطلاسم يصعب فكها اوتفسيرها في الحالتين .. في الشخصية الأولى هذه طبيعته كانسان والتي يعيش ويتعامل بها مع كل الناس ولايستطيع ان يتصنع غيرها ..  وفي الثانية هو القاضي ورجل القانون الذي يتوخى العدالة والنزاهة ويحكم بما يمليه عليه ضميره والحيثيات التي أمامه دون ان يتجرد من انسانيته ومن الرحمة لدرجة يدهش معها كل من يرى رقته المتناهية تلك كيف لإنسان بكل هذه الرهافة ان يتولى القضاء ؟!.  ربما ان. الصورة التي انطبعت في اذهاننا عن القاضي انه رجل صارم الملامح قاسي القلب يصدر احكام الاعدام ! هذه الدهشه تزول عندما اجاب عليها نجيب شميري نفسه للاعلامية ضياء سروري التي    سجلت سيرته الذاتية  و نشرتها في يناير 2017 في ( صوت عدن ) ..

نجيب شميري لم يكن مجرد قاض ورجل قانون درس في مدارس عدن التي ولد فيها سنة 1944 المراحل الدراسية حتى الثانوية العامة و تطبع بروحها المدنية والتزامها بالقانون الى درجة انه ذهب الى لندن لدراسته في جامعاتها بما في ذلك دراساته العليا بل ايضا استاذ قانون ومؤلف عدد من المؤلفات ومشارك في وضع دساتير واتفاقات اليمن الحدودية مع عدد من دول الجوار العربية والافريقية البرية والبحرية حيث وضع خبرته القانونية في خدمة وطنه وشعبه ومدافع عن حقوق الانسان والقانون المدني وله مؤلفاته في قوانين عدن وحضرموت ولحج وابين وشبوة وحقوق المرأة والطفل في اليمن الديموقراطيه واثرى المكتبة اليمنية بالعديد من الكتب المترجمة كما له تلاميذه من الجنسين الذين تتلمذوا على يديه .

نجيب شميري كان نموذجا للانسان في انسانيته ورقته وجمال خلقه وللقاضي في نزاهته وعدله وتطبيقه للقانون وللعدالة .. انموذجا نحتاجه في اوطاننا لتحل الشرعية الدستورية والقانون بدلا من الشرعب الثورية التي ازهقت الكثير من ارواح الناس بدون ادلة ولاسند من قانون فلا حمت الثورة ولابنت الوطن ولا الانسان ..
رحم الله الصديق نجيب شميري واسكنه فسيح جناته والهم اهله وذويه الصبر والسلوان .. انا لله وانا اليه راجعون وبقدر مافقدت صديقا جميل الروح فقد فقدت عدن واليمن علما من اعلام القانون والقضاء في زمن لم تعد فيه لدينا دولة نرسي فيها القانون .. وعندما تغيب الدولة يكشر الذئب عن انيابه وتسود الفوضى !!