آخر الاخبار
الرئيسية / فن وابداع / فلسفة حب الحياة عند أبوبكر سالم

فلسفة حب الحياة عند أبوبكر سالم

 

 

 

سعيد عبده 

كان لأبوبكر سالم رحمه الله طريقته وفلسفته الخاصة في التعامل مع الحياة، فقد كانت الحياة بالنسبة له متعة وكل يوم يمر عليه هو يوم أجمل من اليوم الذي سبقه، وكان يفتح بيته ليلتقي بالناس والأصدقاء يومياً ليتبادل معهم القصص والأحاديث وصنوف الشعر والأدب وأصول الغناء، وذلك من مبدأ (جنة بدون ناس ماتنداس).

ولأن أبوبكر شاعر وفنان مرهف الحس عظيمه.. فكيف ترجم هذه الفلسفة سوى عن طريق شعره وموسيقاه الآسرة؟

لنأخذ أغنية (تسلى ياقليبي) مثالاً .. وهي أغنية كتبها ولحنها أبوبكر نفسه بداياته الفنية..

ورغم أن أبوبكر كان شابّاً يافعاً آنذاك إلا أن كلمات هذه الأغنية كانت جميعها تحوي حِكَماً ونصائح لكيفية التعامل مع الحياة بحب وفرح.. أما اللحن فلقد كان عبقرياً وفلسفياً عميقاً بحق..

يقول الأستاذ الكبير طاهر حسين أن هذه الأغنية من مقام السيكا على درجة (سي) والمسمى في الحجاز بالبنجكاه..

تبدأ الأغنية بصرخة فرح من الكورال: (هييييه)

ثم يردد الكورال على ايقاع الفوكس السريع والمرِح:

“تـسلى يـا قـلـيبي شف الدنيا مخلّاه*

وكم من مال يمسي لمولى غير مولاه”

ثم يتغير الإيقاع فجأة لإيقاع الرومبا السماعي الطربي فيظهر صوت أبو بكر وهو ينصح بنسيان الهموم فيقول:

“تسلى ياقليبي وشيل الهم عنك

تسلى يا قليبي وخل الحب فنك

بساعة بسط تسوى .. حياتك كلها آه”

ويعود أبوبكر نفسه ليكرر مرح الكورال بإيقاع الفوكس السريع ولكن هذه المرة بصوته:

“بساعة بسط تسوى .. حياتك كلها آه”

بعد ذلك تستمر الأغنية بنفس الفلسفة اللحنية والإيقاعية ولكن في هذا المقطع ينصح أبوبكر الناس بحب بعضهم البعض، وصيانة العهود والمواثيق فيقول:

“وحب كل من يحبك وصُن عهدك معاهم

وبادر بالرضى والوفاء تكسب رضاهم

ويا محلى الأحبه اذا ذاقوا المحبه”

في المقطع الأخير يتجلّى حب أبو بكر للحياة فيغني بكل عنفوان وطرب وكأنه يستجدي ليلة العيد أن تطل الآن وفوراً.. وأن تبقى ليلة العيد ولا تذهب حتى تغدوا كل الليالي عيداً فيقول:

“ياليلة النور هلّي.. هلّي علينا وطلّي

العمر ياناس فاني .. ما حد معه عمر ثاني

أيام وشهور .. أيام وشهور

ويا قلبي تمتع وخذ وقتك واقنع”