آخر الاخبار
الرئيسية / فن وابداع / أمي (عدن)وسمُّ الأفعى

أمي (عدن)وسمُّ الأفعى

 

 

✍🏻 : أحمد محمد إدريس ..

 

صوتٌ يناديني أحمد يابني
التفت فاذا بي أرى أمي (عدن)ملقيةً على الأرض تضغط شفتيها من الألم.. هرعت إليها ماذا بك ياأعز الناس ! فقالت لاتخف يابني . قلت ماذا حدث ؟ فاخبرتني بانها رأت ثعباناً صغيراً هزيلاً مجروحاً فرَقَّ قلبُها وذرفت دمعَها وهي ترى هذا الثعبانَ الصغيرَ يتلوى من الألم فاذا بأمي (عدن)تحضُنُه وتطعمُه وترعاه وتعالجُ جروحَه حتى اشتدَّ عودُه وصار أفعى .
أراد أن يردَّ لها الجميل فقال تعالي أقبلك أيتها الأم الحنون (عدن) و لدغها في يديها و هرب! تلك اليدين التي أطعمته !
قالت أمي (عدن) يابني إني أخافُ عليك وعلى إخوتك من بعدي ، فأنا متعبة كثيرا يابني …أخدوا أبنائي عنوة مني ، هل تذكر أخاك الشاطئ الصغير ؟ أخدوه من حضني وأنا أطعمه ، عنوة أخذوه!
وهل تذكر أختَك الحديقةَ الغنّاء ؟أخذوها من أمام عينَي بينما كنت أضع على رأسها الحناء في يوم الجمعة!
وهل تذكر أخاك البحرَ الكبير يابني ؟دفنوه وهو يستغيث بي !
وهل تذكر أخاك الجبل الذي أسميته شامخَ ؟ قطعوه إرباً إربا ورموا به في مقبرة الفرس !
لقد عانيت يابني كثيراً وأنا أرى إخوتك وهم يتألمون ويتضرعون جوعاً وهماً وحزناً… أريد أن أغمض عيني وأموت حتى لا أرى الذلَّ في عيون أبنائي وبناتي ..
و أخافُ أن أراهم من بعدي يباعوا في سوق الرقيق .
أنا مريضةٌ يابني … فقلت لن تموتي يا أمي وأبناءَك على قيدِ الحياة ، حتى وهم حفاةٌ رعاةٌ جائعون مظلومون … نموتُ نحن وتبقين أنتِ من أجل الجميع من بعدي !
و مازالت أمي (عدن)ملقيةً على قارعة الطريق تعاني من لدغة الثعبانِ السام …أخذتُ مشرطاً واقتطعت مكانَ اللدغة وأخذت يدَي أمي الطاهرتين (عدن)وأنا أخرجُ السُّم بفمي ثم أبصقه على الأرض ..كررت ذلك عدة مرات حتى أخرجتُ السم من يدها الذي كان سيستشري في جسمها بالكامل !!فقالت أمي الطيبة (عدن)لماذا يابني ، ألا تعلم بأن سم الأفعى سوف يقضي عليك؟؟؟
قلت أعلم ولكن أنتِ أبقى مني ليس من أجلي ولكن من أجل إخوتي الصغار و الكبار فأنتِ من سترعيهم .
نهضت أمي (عدن)من على الأرض وهي تذرف الدمعَ مدراراً… هاانا بعد لحظات
سوف أفتقدك مثلما افتقدت العديد من أبنائي وكله بسبب عطفي على هذا الثعبان !!!فقلت لاتجزعي يا أمي (عدن) أنا واخوتي فداءٌ لك.
وهنا بدأت أشعر بسم الثعبان بدأ يسري في جسدي رويداً رويداً
و بدأت بالترنح فصاحت أمي (عدن)ياولدي تعالى في حضني فرجعت الى الوراء وسقطت على حضنها وفي حجرها والعرق يتصبب من جسدي والحمى تلفحه من اثر سم الثعبان وبدأت أكافح كي أفتح عيوني وكلما فتحتها رأيت أمي (عدن)وهي تبكي وأنا في حجرها أشعر بالارتيَاح في حضنها بل سوف أموت في حضنها اشتم رائحتها هذه هي أمي الحنون .
وفيت بعض الشي بحقها أمي وأم إخواني الأشقاء وإخواني بالتبني وأم إخواني من الرضاعه و أم أخي البحر المجروح والجبل المطحون والحديقة المسلوبة هذه هي أمي (عدن )أم الغلابة والمساكين تذكرت كل هذا وأنا في حضن أمي (عدن)و على سكرات الموت وهنا أنشدت تلك الأبيات
ألبي نداءاً فيه عزتي
اذاكان موت فهي جنتي
واذا هي حياة
فهي عزتي وكرامة أمتي
لا أهاب المنيَّةَ مستشهدا
حتى ينال الحق من قضيتي
أموت مبتسما ضاحكا
وأنا قابض تربةَ حبيبتي

وهنا أسلمت الروح على حضن أمي (عدن )وأغمضت عيني وأنا أبتسم