آخر الاخبار
الرئيسية / فن وابداع / (وطن يحطم ابناءه)

(وطن يحطم ابناءه)

 

بقلم / احمد محمد ادريس

 

لك ان تتخيل هده القصة الحزينة في احدى الايام وانا ذاهب الى مدينة الشيخ عثمان من اجل شراء كتب مدرسية من اجل ابني صادفت حكاية حزينة لم اتصورها قط عند ذهابي الى سوق الشيخ منطقة الحراج شدني موقف اذ رايت امراة من بيئة عدنيه وكان يوحي شكلها انها من البيوت العدنيه المتوسطه المحترمه في عدن وكان في يدها كيس لفت نظري هدا المشهد… واليكم الحكاية..

اخرجت المراة من الكيس ثياب لرجل كان على مايبدو محترم وكان نوع الثياب (شمزان)و(وفوط)و(معاوز)

وعندما كنت انظر اليهم استنتجت انها لرجل محترم كانت المراة تجادل الرجل البائع الدي انقصها.في السعر كثيرا فارتفع صوت المراة وهي تخبر الرجل البائع المستغل انه ظلمها في السعر وانها تريد شراء ملابس مدرسية لاولادهاء كنت واقف اتامل هدا المشهد بحيث ان المراة من طبقة عدنيه محترمه تحركت المراة بضع خطوات وظليت اتابع بنظري المراة فرايتها تتكلم مع رجل كان جالس في الارض اقتربت اكثر اليهم علني اسمع مايدور من هده الحكايه التي شدتني كان صوت المراه مرتفع وانفعالي وهي تكلم الرجل الجالس في الارض وكان يبدو عليه علامات الاستحياء فقالت له المراة الاتستحي يارجل من نفسك ان هدا البائع يستغلني لاني امراة وانت جالس في الارض انتكس وجه الرجل خجلاء عندما راني انظر اليه. وعندما تمعنت في وجه كثيرا ذهلت عرفته انه صديقي وابن منطقتي ولكني لم اراه مندو عشرين عام عندما انتقل الى منطقة الممدارة هدا الرجل كان مثال للذكاء والاخلاق كان جامعي وذكي ووسيم ماالدي اوصل هدا الرجل الى هده الحال دعيته بااسمه فانظر في اتجاهي وتمعن النظر قليل وانكس راسه الى الارض كانه يقول لي ماالدي اتى بك بهده الساعه حتى تراى ماانا فيه فارتفع صوت المراة لرجل فقام مهرولا محاولا الابتعاد مني فهرولت بعده فاامسكت به من الخلف فااستدار،وهالني مارايت رايته يبكي والدموع تملاء مقلتيه وتنساب على خديه حتى باتت تبلل شاربيه. مااصعب هدا الموقف عندما تبكي الرجال في موطنها وهي ذليله منكسره استدار الرجل ووقف بضع ثواني،وهو يبكي وراسه في الارض كانه يقول لي انا لااستحق ان تعانقني ولكني عانقته عناق الاصحاب عناق ابناء الوطن عناق ابناء الحاره… وهنا سرد علياء حكايته كان هو الجامعي الدي تخرج وعمل في احدى المصانع ولكن بعد حرب 94م اجبر وامثاله على التقاعد الاجباري بمعاش لايكاد يوفي متطلبات المنزل معاش رمزي ثم اجبرو هولاء الناس على التقاعد وهم في ريعان الشباب واكمل الرجل حكايته كنت اعمل هنا وهناك عندما كنت في ريعان الشباب ولكن اصبت بارتفاع (السكر) مما سبب لي التهاب وعثمة في الشبكية،فلم اعد قادر ان اعمل وراتبي لايقضي حاجه فاصبحت ذليل مهانا في بيتي وذليل في وطني بسبب ليس لي يد فيه انا درست واجتهدت وانت تعرف هدا يااحمد ولكن فرضت علينا ظروف لم نكن نتوقعها قط كانت اقوى منا جعلتنا اذلة في جثم الرجل على ركبتيه وكان واضع كلتا يديه على وجه وهو يبكي بكاء مر مااقسى الرجال عندما تبكي.. كان يبكي وينتحب وهو يقول اذلتني زوجتي واذلني وطني يااحمد…. وطننا…

جثم الرجل على ركبتيه وكان واضع كلتا يديه على وجه وهو يبكي بكاء مر مااقسى الرجال عندما تبكي.. كان يبكي وينتحب وهو يقول اذلتني زوجتي واذلني وطني يااحمد….

عدت بعدها الى منطقتي وانا ابكي على وطن اشبع ابناءه ذل وقهر وبكاء……