الرئيسية / تقارير وتحقيقات / بعد أحداث عدن .. هل يتجه الجنوب نحو شراكة فاعلة أم يستجر شمولية الماضي البغيضة؟!

بعد أحداث عدن .. هل يتجه الجنوب نحو شراكة فاعلة أم يستجر شمولية الماضي البغيضة؟!

 

صوت عدن / تقرير خاص:

 

 

لا شك أن نشوء المجلس الإنتقالي الجنوبي المدعوم بقوة من دولة الإمارات العربية المتحدة منذ عامين وما يحمله من أجندة سياسية ظاهرها انفصال جنوب اليمن وما حظي به من دعم لبناء قوة عسكرية قوية خارج سلطة الدولة الشرعية قد شكل إرباكا شديدا للمشهد السياسى داخل الساحة الجنوبية التي تتزاحم فيها أحزابا وقوى ومكونات سياسية وتيارات للمقاومة لا تمتلك ميليشيات مسلحة كما امتلك الانتقالي وجعلت منه قوة تناهض اي تمدد للسلطة الشرعية داخل المحافظات الجنوبية المحررة .

ويقول مراقبون أن الأحداث الدامية التي شهدتها العاصمة المؤقتة عدن قبيل عيد الاضحى قد أدت إلى أحكام قوات الإنتقالي السيطرة على عدن وأعلن نفسه منفردا انه ممثل للجنوبيين باستعادة دولتهم وفرض الأمر الواقع على الارض بقوة السلاح بعد حرب ضارية خاضها مع الوية الحماية الرئاسية التابعة للحكومة اليمنية الشرعية خلفت عشرات القتلى والجرحى بينهم مدنيون وتسببت بكوارث إنسانية .

ونوهوا الى خطورة مسعى الإنتقالي فرض نفسه كيان وحيد داخل الساحة الجنوبية ولا يقر بالشراكة مع مكونات سياسية لها تاريخ نضالي طويل داخل الحراك الجنوبي ما يثير قلقا واسعا بين الأوساط السياسية والحراكية والمقاومة من عودة باتت واضحة لمرحلة الشمولية البغيضة التي أعقبت استقلال جنوب اليمن عن الاستعمار البريطاني في 30 نوفمبر 1967م بكل مافيها من كارثية الصوت الواحد والرأي الاوحد والمكون السياسي الوحيد الذي بطش بالحريات السياسية والديمقراطية ونكل بالرأي الآخر وادخل الجنوب انفاقا مظلمة .

وأشاروا أن مشروع الجنوب الفيدرالي الذي يحمله الإنتقالي غامضا ويثير قلقا شديدا ومخاوف من إستجرار مرحلة ما قبل الاستقلال حيث كان الجنوب يتشظى الى عشرات السلطنات والإمارات والمشيخات والدويلات التي تمثل كنتونات سياسية اقطاعية مبعثرة ومتخلفة تجاوزتها مرحلة اليوم بعد عقود من الاستقلال الوطني أصبحت مرفوضة وينظر لها مراقبون بأنها تمثل تقزيما للجنوب ولا تتناسب مع مقتضيات العصر وتتعارض مع الجنوب الجديد الذي ينشده الجنوبيون منذ أمد بعيد .

وأعربوا عن قلقهم الشديد من الخطاب السياسي والإعلامي للإنتقالي الذي يكيل الاتهامات منذ تأسيسه لمنتقديه ومعارضيه ويوزع عليهم تهما جاهزة بالعمالة للإخوان وقطر وايران والحوثيين وتركيا وداعش والقاعدة لاسيما وأن هناك المئات من المعتقلين والمخفيين قسرا بالسجون السرية التي تديرها الإمارات وتنتهك فيها الحقوق الإنسانية بشكل وحشي وتعسفي كانوا ضحايا تلك الاتهامات الرهيبة التي من شأن الإستمرار بها أن تدخل الجنوب بدوامة عنف وفوضى جلبت في الماضي للجنوبيين الكوارث والمٱسي .

وأكدوا أنه ليس أمام المكونات والقوى السياسية الجنوبية بمن فيهم الإنتقالي إلا التوافق والقبول ببعضهم بشراكة فاعلة بعيدة عن الاستقواء والتعالي لتأسيس جنوب من طراز جديد وعصري يختلف عن جنوب الأمس الدامي والاليم . . جنوب تعددي ديمقراطي ٱمن ومستقر يتسع لكل أبنائه بعيداً عن الشطحات والغوغاء السياسية والعنتريات العسكرية والقمع للآخر ، جنوب يعمل فيه الجميع على تعميق قيم التصالح والتسامح وعدم ارتهان القرار الوطني للخارج وتغليب المصلحة العامة والحفاظ على كرامة المواطن وعدم التفريط بالسيادة الوطنية تحت أي ظرف كان .