الرئيسية / مقالات / هل حقق أحد أي شيء

هل حقق أحد أي شيء

عفيف السيد عبدالله

 

خوفا من مجيء عبد الناصر يحل محلهم, ونكاية بأبناء عدن الذين ساعدهم على تحرير المدينة, خرج الانجليز من عدن عام 1967م وسلمها للجبهة القومية (الحزب الآشتراكي لاحقا). وكان لهذا الاستقلال المغشوش عواقب حقيقة. اذ أنشغل أعضاء الحزب فور تسلمهم السلطة  بقتال بعضهم البعض  بضراوة. وأنشأوا في الجنوب حكما بوليسيا استبداديا. إتسم بعدم الكفاءة. وانعدام أسباب المعيشة وكمالياتها.  وبالإنغلاق الفكري التام بشأن مواضيع مثل حقوق الإنسان والديمقراطية والشفافية, وكانت النتيجة الحتمية هي فشل دوله الحزب الواحد, وتسليم أمرها الى صالح عام 1990م.

 ولأن أحزاب اللقاء المشترك, المؤتمر والاصلاح والاشتراكي , كانوا على نفس النوع والشاكلة والاسلوب. تميزت دولة الوحدة بعمق الخبرة والمعرفة في كل أنواع القمع, والكبت السياسي, وأساليب الفساد المالي, والفساد الأخلاقي, والوحشية, واصطبغت بعنصرية مبهمة. مع ذلك خرج اليمنيون عامة في فبراير 2011م, يتقدمهم الشباب,  للتظاهر والتعبير عن موقفهم السياسي في ساحة التغيير في صنعاء. لكن بعد أن صعدت اليهم قادة تلك الأحزاب. وداهنوا  وراوغوا المتظاهرين, وتحايلوا عليهم. استطاعوا أن يستبدلوا مطالب التغيير الراسخة والقوية بمؤتمر الحوار الواهي والمتشقق. وبفعل تأثيرهم لم يجر اتفاق أصيل على شيء ما. وجاءت مخرجاته مجرد نوايا حسنة, صعبة بناءها وتنظيمها وتحقيق أغراضها. وبالقعل, تعثرت محاولة الاتفاق عليها وتنفيذها. ويمكن أن ينسب اليها, أنها نكشت وأخرجت ردود أفعال الاعتداءات الجسيمة والمنهجبة واسعة النطاق التي أرتكبها, من سابق, نظام صالح ضد مجموعات من المواطنين المدنيين, وخاصة في صعده.

ومع أنه في تاريخ الدول تعتبر مسافة مسيرة هذه الأحزاب والقوى السياسية اليمنية في السلطة كانت قصيرة نسبيا. لكنها امتلأت بعدد كبير من الحروب الأهلية والنزاعات الدموية, على الطراز الأفغاني. .فلم تكن تملك ارادة حرة. ولا ثقافة وحداثة مدنية. ومصابة بعاهة التلاعب بالديمقراطية, والفساد. وفي نشاطها كذب وزيف وغياب النزاهة. وما كان يجوز ايكال أحوالنا وأمورنا اليها.

 والآن  تمر اليمن بفترة هي من الأسوأ في تاريخها. وصار ضروريا للسلام والرخاء والعدالة الاجتماعية, لنا ولأجيالنا القادمة, رفض تلك الأحزاب والقوى السياسية, وعدم الخضوع لها. ومساءلة قادتها عن كل جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية التي ارتكبوها  في عموم البلاد. حتى لا تتكرر في المستقبل. وهي جرائم بموجب نظام روما الأساسي  للمحكمة الجنائية الدولية, لا تسقط بالتقادم, أي انها تبقى معلقة في رقابهم الى الأبد.