الرئيسية / مقالات / رسالتي للعميد طارق عفاش و من هو معه!!!!!

رسالتي للعميد طارق عفاش و من هو معه!!!!!

 

بروفيسور/ أيوب الحمادي

 

سمعت خطابك و لقيت ان هناك قواسم كثيرة يمكن تجمع الكل بدل الارتهان والتشرذم  او مناقشة الماضي و ما حصل.

الشعب اليمني ليس طالب ثأر و ليس مستمتع بدخول معارك ثأر او شخصية او رد اعتبار كون ذلك لايبني دولة و لا يحفظ كرامة وانما يدفع للارتهان اكثر تحت سياسة رد الاعتبار.

الشعب اليمني يطالب مؤسسات دولة بشرعية تبسيط سيطرتها على كل تراب اليمن. شرعية نزيحها بصندوق الانتخاب و ليس بالبندقية. شرعية تجسد ثوابت سبتمبر و اكتوبر و هذا ما نلتقي به. و لكي لا اسهب انظر لهذه الصورة و التمثال, الذي فيها و سأل نفسك, ماذا عمل هذا الشخص لينصبوا له اكثر من تمثال في  المانيا؟

 هذا التمثال لشخص كان يصنف انه من المرتزقة, الذين يساعدون الاغراب على تدمير مجتمعهم, و لكنه صار في لحظة تاريخية فما بعد رمز للحرية, عندما ادرك ان الخارج يدمر لا يبني, فالجينات الحرة تكون مثل الجمرة -حتى عند المرتزقة- لابد ان تشعل داخلهم نار الحرية. هذا الشخص اسمه هيرمان ابن شيخ قبيلة جرمانية ولد تقريباً سنة 17 قبل الميلاد. في تلك الفترة كانت المانيا عبارة عن قبائل شرسة, لذلك لم يحاول الرومان التوغل داخلها الا بحذر و بشكل محدود في اتجاه الشمال و الغرب. سيطروا على مناطق معينة و هي قبيلة الشيروسكيين اي قبيلة هيرمان و حاولوا دمجها داخل الحضارة الرومانية بحجة مساعدتها. اخذوا اطفال الشيوخ الى روم, حتى يعلموهم و يدربوهم على الثقافة الرومانية و القتال, و كان احد هولاء هيرمان, و الذي سمى عندهم في روما أرمينيوس. في السنة 4 م انضم هيرمان او كما سموه في روم أرمينيوس الى الخدمة العسكرية الرومانية وصار مرتزق و مدلل, و قاتل في عدة معارك في اماكن خارج المانيا بشجاعة لجانب الرومان.

بعد ثلاث سنوات اي تقريبا بنحو 7 م عاد هيرمان إلى وطنه كمرتزق بسلات غذاء على قولتنا هذه الايام, مقابل انهم يصيروا خرفان, اي عاد الى قبيلة الشيروسكيين, و عندما وصل الى اهله او قبيلته وجدهم مغلوبين على امرهم, سمع منهم ان الرومان يستعبدوهم, و ان قبيلة الشيروسكيين الجرمانية سوف تتمزق و تنقرض, برغم بدائيتها مقارنة بروم كمركز حضارة البشرية ذلك الوقت. ربما خوفا على فقدان وشيك للهوية و القيم و طريقة الحياة لقبيلته, او ربما لانه حر ابن احرار جعله يشكل تحالفا من مختلف القبائل الجرمانية رافضة للتدخل الروماني في غابات المانيا, و التي في النهاية علمت الرومان تحت قائدهم التقوس هزيمة بالغة الأهمية في معركة تسمى معركة فاروس, معركة الكرامة لميلاد امة و ان كانت على شكل قبيلة, اي بعد عودته الى قبيلته بسنتين.

كانت هذه المعركة إحدى أسوأ الهزائم, التي مني بها الرومان في التارخ لاسيما و جيشها لم ينهزم فقط, وانما أبيدت الثلاثة فيالق كاملة للرومان في معارك داخل الغابات الالمانية بيد الاحرار بالإضافة إلى 6 كتائب المشاة و 3 أجنحة فرسان إسناد و كلها كانت تشكل ثُمن الجيش الروماني للامبراطورية, و السبب ان هناك قبيلة رفضت تكون من الخرفان . إثر المعركة بدأت حرب دامت سبع سنوات لاسترداد شرف الجيش الروماني و في النهاية تخلى الرومان عن محاولة احتلال المناطق الجرمانية و انسحبوا وعلموا ان هناك شعوب احرار لا يمكن ان تجعلهم خرفان مهما كانت الامكانيات لديك او المرتزقة الذين يساعدوك. و على الرغم من أرمينيوس لم ينجح في إقامة الوحدة بين القبائل الجرمانية، وانما كان لنصره بالامكانيات المحدودة و البسيطة و الروح القتالية للقبائل أثر بعيد المدى على تاريخ اللاحق لكل من القبائل الجرمانية القديمة و الإمبراطورية الرومانية المقدسة للشعوب الالمانية ، و أخيرا على أوروبا بأسرها. المانيا لم تكون المانيا, التي نعرفها الا بفضل وجود احرار فيها يرفضون يكون خرفان للغير من عندما كانوا قبائل الى اليوم. لذلك صاروا فيما بعد هم الامبراطورية الرمانية المقدسة للشعوب الالمانية وتحت سلطتهم صارت “بقدرتهم كاحرار” ايضا روما, و قبلها كانوا قبائل لكنهم احرار و لم يكونوا خرفان لاحد.

الروم عرفوا وقتها ان الروح الالمانية هي روح الحرية فقط و اعتبروا بعد أرمينيوس الراين حدوداً نهائية للامبراطورية الرومانية من الجهة الشمالية الشرقية لأربعة قرون لاحقة. و على ثقة ان ابناء اليمن كانوا مع الانقلاب او مع الشرعية او من هم في غير هذا التقسيم لن يرضوا يكونوا مرتزقة و جبناء و معاول هدم لوطنهم الى الابد.

الحرية و الكرامة جينات لا يمكن ان نغيرها ولا يمكن تصنع منكم خرفان توابع للغير, يقسمون في بلدكم  و يتحدثون و كأن اليمن عزبة ملك لهم و انتم تنظرون و تصفقون و تمثلون السياسية و الحكمة في وقت غلط. كتلة الأحرار من كل مناطق اليمن تتشكل كقدر و سفينة الوطن تتسع للكل من ابنائها كان انقلابي او انفصالي او اصلاحي, و كل يوم هناك رجال يطفون علي السطح و ينادون ان اليمن هي القبلة و هي البداية و النهاية لن نرضى نكون و نحن منها قطيع خرفان للغير. ابناء شبوه صنعوا في وجدان الوطن و ذاكرته تمثال للحرية و الكرامة اليمنية و كل طرف يمني عليه ان يبرهن انه ليس مرتزق و لا خروف للغير و يبحث عن الطريق, التي يريدنا ان نصنفه فيها, ولا شرعية الا لمن يمثل الدستور والدولة بثوابت سبتمبر و اكتوبر.