الرئيسية / مقالات / لك الله يا عدن

لك الله يا عدن

جهاد عوض

 

 

لك الله يا عدن, فقد كنتِ زهرة مدائن الخليج والجزيرة العربية,  تعتلي عليهم بالقمة في تطورك وحضارتك, في اسبقيتك وتوفر الوسائل والمرافق الحديثة في كل مناحي الحياة

 فأنتِ المدينة التي سعيد الحظ من عاش وسكن ولو أيام وليال فيها, لأنك تبقي خالدة وحاضرة في الوجدان والخيال, من دخلك وزارك واستمتعت عينيه بمناظرك الجميلة والبديعة, بسواحلك البلورية الساحرة بأسواقك العتيقة وعاداتك المقرونة بالطيبة والتسامح والعيش المشترك, من زارك وسكن فيكِ ولو أياما, وسئل من أين جيت ؟ قال من أم الدنيا – – من جنه عدن,

واليوم كيف حال أيامك ؟ وكيف كنتِ وكيف أصبح الوضع فيكِ ؟  أصبحت عدن كمن جار عليها الزمان, وتنكر لها الأهل والخلان, وتحولت أيامك السعيدة المشرقة, الى أيام حزينة وتعيسة, عدن المدينة التي وصل بها الحال الى أن يرثى ويشفق لها العدو والحبيب معاً,

لك الله يا عدن, المدينة التي الكل يدّعي بالحب والوفاء لها, وأن العين تذرف دموعاً والقلب يتفطر ألما وشوقاً, لفراقها والبعد عنها !!

وهم من ينهبون خيراتها ويبسطون على أراضيها وأملاكها, ويتاجرون بكل شيئاً فيها بشراً وحجراً وبحراً,

لك الله يا عدن, ممن يقولون شعراء وغزلاً بجمالها وثنياها, ممن يصفون أنفسهم بالطائر الذي يعشقها ولا يستطيع فراق سماءها, وكالسمكة الذي تموت حين يخرجونها من بحرها !!

وهم يعيثون فسادا فيها, ويضعون مصالحهم ورغباتهم أولى وأسبق عن مصالحها ورفعة شانها,

لك الله يا عدن, ممن يتكلمون ويرددون على أسماعنا ليلا ونهارا, بالانتماء والاخلاص والتضحية لها!!

وهم من الذين ينتهكون النظام والقانون فيها, ويدوسون على مدنئتها وقيّمها الحضارية, ولا يشاركون ويحسون بألمها ووجعها,

لك الله يا عدن, لهؤلاء المتزلفون والمنافقون الذين يقولون ما لا يفعلون, مدحاً وثناءً باسمها وأهلها, وتاريخها وثقافتها !!

 وهم بياعين لها برخص الثمن, لأرثها وخصوصيتها وبماضيها ومستقبلها, بل يخربون ويشوهون وجهها ومعالمها وكل جميل فيها,

عدن التي استقبلت واحتوت الجميع, وجعلتهم أبناء لها لا تفرق بين أحد منهم, ومدّت يداها محتضنةً لهم بعطفها وحنانها, بكرمها وسماحتها, ويردونه تزلفاً ونكراناً, ويقولون قولا فيها ويفعلون غيره, فبيساً لفعلهم وصنيعهم!!

 فعدن مهما حصل وجحد وتنكر الكثير, ستبقى أم الدنيا للمحبين لها, وسياتي اليوم الذي سيسخر الله لها من يعيد مجدها وأيامها المضيئة,

–          – فإنَّ غداً لنظارِه قريبُ,