الرئيسية / تقارير وتحقيقات / كيف ساهم التدخل الإماراتي في ضرب الإستقرار بمحافظتي سقطرى والمهرة ؟

كيف ساهم التدخل الإماراتي في ضرب الإستقرار بمحافظتي سقطرى والمهرة ؟

 

 

صوت عدن / تقرير وكالات:

كشف تقرير أصدره مركز (أكليد) الأمريكي، عن دور الإمارات في ضرب الاستقرار وإثارة النزاعات، داخل محافظتي سقطرى والمهرة باليمن، رغم بعدهما عن ساحات الحرب.

الدور السعودي الإماراتي في تجزئة اليمن:

التقرير الذي أصدره مركز أكليد الأمريكي، عن دور الإمارات في ضرب الاستقرار وإثارة النزاعات، في سقطرى والمهرة باليمن، رغم بعدهما عن ساحة المواجهة المباشرة ضد جماعة الحوثي، ويعد الثاني، ضمن سلسلة تحاليل مكونة من ثلاثة أجزاء، تكشف الدور السعودي الإماراتي في تجزئة اليمن.

اليمن الجنوبي.. المكسور:

يسعى التقرير إلى إثبات تحول اليمن إلى أجزاء مقسمة، تعكس الولاءات المختلفة، جراء التنافس الإماراتي السعودي، الذي تحدثت عنه صحيفة (إندبندنت) البريطانية في مايو 2018.

يركز التقرير على جزيرة سقطرى القريبة من خليج عدن، ومحافظة المهرة الواقعة أقصى شرق اليمن، وتحتل المحافظتان مكانة خاصة، من حيث أنهما الوحيدتان اللتان لم تتأثرا بشكل مباشر في الحرب اليمنية.

أبرز ما أورده التقرير حول سقطرى والمهرة:

ظلت سقطرى والمهرة معزولتان وبعيدتان عن الخطوط الأمامية للحرب اليمنية، منذ عام 2014.

على عكس بقية المحافظات، تأثرت المنطقتان بالتوترات المرتبطة بالنزاع، نتيجة سياسات التدخل التي انتهجتها دول التحالف العربي، وعلى رأسها الإمارات والسعودية.

تشير البيانات التي جمعتها المنظمة الأمريكية (أكليد) إلى أن الغالبية العظمى من أحداث النزاع والاحتجاج في كل من سقطرى والمهرة مرتبطة مباشرة بالإمارات والسعودية.

عززت الإمارات وجودها في جزيرة سقطرى بشكل كبير في نوفمبر 2015. عندما قدمت مساعدات إغاثة بعد مرور إعصارين على الجزيرة.

منذ ذلك الحين، أصبح الوجود الإماراتي يزداد، واكتسب شعبية بين السكان المحليين، وأنشأت قاعدة عسكرية، وبنت المدارس والطرق والمستشفيات الجديدة.

احتجاجات مناهضة للوجود السعودي الاماراتي:

بحسب بيانات جمعتها منظمة أكليد، فإن سقطرى، سجلت أول احتجاج من نوعه ضد الوجود الإماراتي في أكتوبر/ تشرين الأول عام 2017.

وفق تقرير أكليد، بدأ بعض اليمنيين إطلاق صفة احتلال أجنبي لسقطرى وفي 9 أبريل/نيسان 2018. تم تسجيل احتجاج آخر طالب فيه برحيل قوات الإمارات ووصفها بالمحتلة.

شهدت الجزيرة أكبر موجة من الاحتجاجات خلال الفترة من يناير 2016 إلى مايو 2019. وهتف المتظاهرون ضد الإمارات، داعين لمغادرتها سقطرى ورفضوا استمرار وجودهم في الجزيرة.

منعت السعودية تصعيد الأزمة ونشرت قواتها في 13 مايو/أيار 2018. وبعد أيام قليلة، ظهرت تقارير تتحدث عن مغادرة القوات الإماراتية سقطرى عقب صفقة توسط فيها المبعوثون السعوديون.

انخفض النشاط الاحتجاجي فيما بعد، ولم تسجل أكليد أي احتجاج آخر ضد الإمارات حتى مارس/آذار 2019. ومع ذلك، بقيت القوات الإماراتية في الجزيرة، بشكل أكثر حذرا وتكتما.

دوافع الإمارات للوجود في سقطرى؟:

تقع جزيرة سقطرى على بعد 240 كيلومترا شرقي القرن الإفريقي و380 كيلومترا جنوبي اليمن، وتشرف على ممر استراتيجي لطرق الشحن التجارية الدولية، ضمن مركز خطة أبوظبي التوسعية لتصبح قوة بحرية رئيسية في اليمن ومنطقة القرن الأفريقي.

جزيرة سقطرى جزء من اليمن لكنها أقرب إلى الساحل الأفريقي منها إلى الأراضي اليمنية، وهي مدرجة على قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) لمواقع التراث الطبيعي العالمي وتخضع لحماية المنظمة بسبب نباتاتها وحيواناتها المميزة.

تحدث تقرير أكليد، عن مصالح اقتصادية وعسكرية للإمارات دفعتها لبناء قاعدة عسكرية في الجزيرة، مشيرا إلى أنه ومنذ بداية الحرب في اليمن مطلع العام 2015، تعاني سقطرى من التهميش وتراجع كبير في البنية التحتية والخدمات.

تعهد الإماراتيون للسكان المحليين بأنهم سيعملون على بناء وتطوير الجزيرة، في خطوة أرجعها مراقبون إلى محاولة أبوظبي كسب ود سكان سقطرى، تمهيدا لإحكام سيطرتها على الجزيرة.

قوات انفصالية تثير الانقسام:

في أوائل مايو/أيار 2019، أكد محافظ سقطرى السابق، اللواء سالم السقطري، وصول عناصر انفصالية مدربة إماراتياً إلى الجزيرة قادمة من عدن.

أشارت التقارير إلى أن هؤلاء المقاتلين المدربين حديثا وصلوا على متن سفينة حربية إماراتية كجزء من قوات الحزام الأمني، وذكر تقرير أكليد أن حوالي 200 شخص آخر، لايزالون يتلقون تدريبات.

جاء التطور بعد أقل من عشرة أيام من إعلان حاكم سقطرى الحالي رمزي محروس، المتحالف مع حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، أنه لن يسمح بإنشاء قوات تشبه الحزام الأمني في الجزيرة.

كانت هذه حلقة جديدة من التوتر، تطورت في بعض الأحيان إلى اشتباكات، مست نسيج الجزيرة الاجتماعي وخلقت انقسامات هددت بالوصول إلى مرحلة العنف السياسي.

أزعج التدخل الإماراتي السعودي، بشكل متزايد الحكومة المحلية، في المحافظة القائمة على الإجماع، والتي حافظت تاريخياً على سلام المنطقة.

أوضحت منظمة أكليد، أنه منذ يناير/كانون الثاني 2016. سجلت أربعة أحداث للصراع والاحتجاج فقط في كل من عامي 2016 و2017. في حين تم تسجيل 37 احتجاجا ضد تدخل أبو ظبي والرياض، بين يناير/كانون الأول 2018 ومايو/ أيار 2019.

استدلت أكليد بتقارير أخرى من صحف ومنظمات حقوقية، تفيد بتدرب الآلاف على يد القوات الإماراتية، لتنفيذ أجندات انفصالية، فيما عمدت الرياض إلى نشر عدد من القوات والمعدات العسكرية، في نقاط الدخول الرئيسية للمحافظة.

بعد تقديمها المساعدات، حصلت السعودية على دعم من بعض السكان المحليين، تماما كما فعلت الإمارات، لينقسم النسيج الاجتماعي المحلي، بين مؤيد ومعارض لتدخل التحالف في المنطقة المعزولة عن الصراع.

يشير خبراء، إلى خطة سعودية في تصدير النفط من خلال بناء خط أنابيب للنفط، يمر عبر محطة نفطية جديدة في المهرة ليتجاوز مضيق هرمز.

تضارب المصالح يثير الانقسام:

في 16 أبريل/نيسان 2019. استهدف محافظ المهرة، راجح باكريت، بمحاولة اغتيال، بعد قيام متظاهرين بالمطالبة باستقالته.

وفي مايو/أيار 2019، سجلت منظمة أكليد، أول نشاط للحوثيين في المحافظة بعد التدخل السعودي، تمثل في إرسال طائرة استطلاع أعلنت السعودية عن إسقاطها.

تقول أكليد بأن تلك الحادثة، أبسط دليل على أن الوجود العسكري للتحالف، يؤثر بشكل مباشر على الوضع الأمني، حيث شهدت المحافظتان سقطرى والمهرة استقرارا، قبل الدخول السعودي والإماراتي إليهما.

استغلت أبو ظبي والرياض، الخلافات داخل المؤسسة العسكرية في المهرة، وعملت على ترجيح مصالحها على حساب الاستقرار والأمن في المنطقة.