آخر الاخبار
الرئيسية / مقالات / استلهام الدرس الكروي

استلهام الدرس الكروي

 

✍🏻 : عبد الحليم سيف ..

 

“تعادل بطعم الانتصار”، بهذه العبارة خرجت تعليقات اليمنيين من متابعتهم لمجريات المباراة، التي خاضها منتخبنا الوطني الأول لكرة القدم، أمام نظيره السعودي الكبير، مساء الثلاثاء ، في ملعب المنامة بالبحربن، وانتهت بتعادل إيجابي بهدفين لكليهما..ضمن تصفيات آسيا المزدوجة المؤهلة لكأس العالم “قطر 2022″، وكأس آسيا 2023م.

وبمناسبة هذا الحدث الرياضي المهم ، يمكن أن تقال أمور كثيرة ، فقد فجر ملاحظات عديدة في فضاء الكرة اليمنية ، إذ قوبلت نتيجة المواجهة الساخنة والمثيرة، بارتياح واسع لدي اليمنيين والمعلقين العرب ، وبشكل لافت تجاوز محصلة المباراة السابقة مع منتخب سنغافورة، وأسفرت بالتعادل بهدفين.. وجمع نقطتين ثمينتين.

وفي ظني.. هناك عوامل تجمعت، لتجعل من موقعة البحرين ، تختطف الأضواء، وأنظار اليمنيين ، وأبرز مظاهر ذالك التفاعل المتميز بنكهة خاصة، ما فاضت به منصات التواصل الاجتماعي من تعليقات وصور شتى..عبرت عن إعجابها بالأداء المشرف لفريقها، وعن الفرحة الكبرى لهكذا إنجاز استثنائي في زمن استثنائي..
ويرجع هذا إلى مجموعة أسباب، يمكن إجمالها -كما قفزت إلى خاطري- فيما هو آت :

أولها: أن اليمنيين يبحثون عن خبر سار ومبهج، في أي مجال إجتماعي..فني ثقافي ..رياضي ..إلخ،.. نبأ فريد يبعث الأمل في النفوس المنهكة بآثار الحرب الملعونة ..، ويشع الابتسامة المشرقة في وجه الليل العابس والمظلم.

ثانيا: أن المنتخب اليمني، لا يتجاوز عمره الشهر والنصف بحسب معلق المباراة – على قناة الكأس السعودية الرياضية – والمعروف أن إعداد فريق متجانس يمتلك من عناصر القوة بما فيه الكفاية ، ويكون ندا لمنتخب ما.. أيا ما كانت سمعته وصيته وبطولاته ، فريق يرتكز على عناصر الانسجام والتفاعل.. وقوة الأداء الفني.. والمهارات الجماعية والفردية ، يحتاج إلى وقت طويل ، خاصة في ظل مناخ سليم، تتوافر فيه كل عوامل النجاح ومقوماته، ،.فمابالنا بمنتخب تم تشكليه بظروف قاسية وعلى وقع انهمار القنابل والصواريخ على رؤوس الجميع ليل نهار ، أي في أجواء حرب أكلت الأخضر واليابس ، حرب مدمرة، حولت ملاعب كرة القدم..والمنشآت الرياضية إلى كومة خرابة ..وكان من نتائجها السيئة أن توقفت مسابقات الدوري العام لكرة القدم وسواها من الألعاب الرياضية ..وفي الوقت عينه أصيب” دولاب الرياضة ” في كل ملاعب الجمهورية بالسكتة طوال خمس سنوات تقريبا.

ثالثا: لأول مرة شاهدنا منتخبا يلعب برجولة وحماس من البداية وحتى النهاية،..وكان المبادر في التهديف مرتين خلال الشوط الأول ..وهذا وحده جعلنا نتابع فريقا شابا، لم تكن أسماء لاعبيه معروفة للكثيرين، باستثناء قائد المنتخب الحارس المتألق سالم عوض، وبهذا انتهت مقولة “منتخب الشوط الأول”.. مايعني أن الفريق الفني بقيادة المدرب الوطني سامي نعاش استطاع في وقت قياسي أن يعد منتخبا ، سيكون له شأن كبير في المستقبل، شرط استمرار العناية والرعاية الرسمية والخاصة به، وتوافر كل سبل تطويره واكسابه مهارات متعددة، وفنون متطورة في شؤون اللعبة.

رابعا: أن محصلة المباراتين لمنتخبنا الفتي مع منتخبي سنغافورة والسعودية بما يمتلكانه من دعم واهتمام واستقرار ، ومقومات ووسائل النجاح والعطاء والتدريب ، تؤكد- المحصلة – أن اليمن بإرادته وقوة أبنائه، لقادر أن ينهض من جديد من تحت ركام الخراب الشامل…وأنه سيخرج من هذه الحرب الفاجرة والانقسام المجتمعي ،وهو أكثر توحدا بدولته المنشودة ، أيا يكن نظامها وحكمها ..ما يعزز تلك القناعة زئير الجماهير الحاضرة على مدرجات ملعب المنامة الدولي، وهي ترفع علم الجمهورية اليمنية، هاتفة : “بالروح بالدم نفديك يا يمن” .
فتحية حارة إلى أعضاء المنتخب وطاقمه الفني والإداري، الذين يعيدون مجددا كتابة تاريخ الكرة اليمنية ..وتعظيم سلام إلى جماهيرنا في كل مكان، التي تجاوزت محنة الانقسام المفروضة على شعبنا بتوحدها ، ووجهت رسالة عبر الأثير أن لا سبيل للخلاص من واقعنا المزري، إلا بالتوحد بوعي وطني وبصيرة موضوعية بعيدا عن الكراهية .

ثم.ماذا بعد…!?

الإجابة..بدون مواربة :

ما أحوجنا إلى أن نستلهم العبر من هذا الدرس الرياضي، ونعود إلى العقل، ونعمل بتضافر جهود الجميع لإحياء قيم التكاتف والتلاحم والإيثار والانتماء لوطن يجمعنا…وذلك بتحويل أقوال الساسة وتمسكهم بالسلام، ووضع نهاية للحرب الخبيثة ..، وهذا مرهون بمغادرة اللاعبين باليمن والعابثين به وبمقداراته ومصيره ، مواقع التمترس خلف مشاريع الوهم الإقليمية والدولية .. القديمة منها والجديدة..، وإسقاط المصالح الذاتية، ورفع المصلحة العليا لليمن وشعبه فوق كل اعتبار..، إلى الالتفاف الصادق والمسؤول حول القواسم المشتركة، والاعترف بالآخر..، لجعل الحرب الراهنة آخر الحروب، كتمهيد للشروع في بناء دولة عصرية حديثة، تنتمي إلى القرن الحادي والعشرين ..دولة جامعة عادلة تنحاز للشعب وتخدمه..دولة ترسخ التعايش السلمي بين جميع أبنائه.. لكي نبني وطنا جديدا يليق بنا.
وهذا ليس بمستحيل..، إذا ما توافرت الإرادة السياسية والوطنية.!!