الرئيسية / مقالات / أوجاع صاحبة الجلالة في ضمير “واثق”

أوجاع صاحبة الجلالة في ضمير “واثق”

✍🏻 عبد الحليم سيف :

 

” أقلام تنوير ﻻ معاول تدمير”

يا بنات وأبناء مؤسسة وصحيفة 14 أكتوبر.
ﻻ عليكم من التنافس فيما بينكم بحثا عن أفضل شروط ووسائل العمل والوصول إليها.

تذكروا أنكم اقﻻم تنوير ﻻ معاول تدمير البناء وضرب أساساته (بيدي ﻻ بيد عمرو) أو هدمه فوق روؤس الجميع(علي وعلى أعدائي).

أنتم زمﻻء وزميﻻت ولستم بأعداء.
هذا ما قدمه لكم آباؤكم
فماذا ستقدمونه لأبنائكم؟” .

 

صاحب هذه الأسطر المكثفة والبليغة ، صحافي مخضرم ونقابي عتيد، ورجل يعتصر ألما وحزنا لما اصاب اليمن بفعل الحرب الفاجرة والملعونة ..رجل عرفه زملاؤه وتلامذته كفاءة تنزف إخلاصا لصاحبة الجلالة عطاء، من مبادئها وقيمها وتراثها ورسالتها ، إنسان كافح في إعلاء كلمة الوطن والانتصار للصحافة الحرة والانحياز لأبناء المهنة .

هو من الذين يؤثرون على أنفسهم عرفته وغيري رجلا عصاميا،يعمل ليحيا اليمن .

أتكلم هنا عن الزميل الجميل والصديق الصدوق الأستاذ المرموق واثق أحمد شاذلي ..الذي تلقيت منه مساء أمس الإثنين عبر الوتساب رسالة مقتضبة يمكن أن يقال عنها الكثير ، تلكم الدعوة المخلصة- اوردت نصها في مستهل هذه المقالة- ، موجهة لبنات وأبناء مؤسسة وصحيفة 14 أكتوبر في عدن.

توقفت طويلا أمام محتوها…ومن خلال قراءة ما بين السطور ..شعرت بداية أنها لم تأت بمحض الصدفة..، فالأستاذ واثق بحسه الصحافي والسياسي معا ..اختار اليوم الإثنين( 14 أكتوبر 2019م) وهي لحظة احتفالية بالعيد ال 56 لثورة 14أكتوبر الخالدة، وقد حلت علينا في غمرة ” الحزن السرمدي” ، وهذا الوطن الكبير الممتد من أقصاه إلى أقصاه ، مثقل بالجراح والعذابات والنوائب ..، وكل ألوان المعاناة والقهر ، إنه الجسد اليمني الذي استهدفته خناجر الغدر من كل مكان..، وقد ضاعف من محنته، ذاك الانقسام المخيف في أوساط المجتمع ، وامتد إلى الوسط الصحافي والإعلامي والثقافي..في كل مؤسسة وصحيفة وموقع وفضائية وإذاعة ووكالة وسواها..بفعل انخراط حملة الأقلام مع هذا الطرف أو ذاك..، وتحولوا إلى أدوات يخوضون معارك المتطاحنين على السلطة والنفوذ ، وعلى حساب خسارة الوطن وأبناء المهنة .

وبلغة واضحة وصريحة ، لا أرى”دعوة واثق ” محصورة على زميلات وزملاء أكتوبر الصحيفة والمؤسسة ، بل تتجاوز فضاء عدن لتمتد إلى ربوع الوطن وخارجه ، لتخاطب بنقاء وطني وضمير حي جميع أرباب القلم، ممن يفترض ويتوسم فيهم إخلاصهم لمهنتهم وغيرتهم عليها ..فضلا عن حرصهم على وطنهم وشعبهم ، وقبل ذلك سمعتهم التي أصابها ما أصابها من التشويه في أذهان المجتمع، وصار ينظر إليهم -وللاسف- بازدراء ، واحتقار، لكونهم باتوا كبيادق وأدوات يستخدمها تجار الحروب والأزمات من اللاعبين باليمن لا من أجله ،..وهذا الانطباع السلبي الذي تفيض به منصات التواصل الاجتماعي ينسحب بالضرورة على وسائل الإعلام المسموعة والمرئية، والإلكترونية، وعلى رأسها بالطبع الصحافة .. فتجاوزات بعض الزملاء المنخرطين في أتون أطراف الصراع الداخلية والخارجية..أثرت على مكانة الصحافة..ما جعلها تفقد مصداقيتها..، وأيضا لكثرة ما شوهت وحملت من كذب الأخبار..التي تقصف العقول بوابل من قذائف التزييف والكراهية والتحريض والتباغض وإثارة النعرات والضغائن بين أبناء المدينة الواحدة والوطن الواحد.

من هذا المنطلق انهالت مفرادت “دعوة واثق “على مسامع أبناء المهنة، تذكرهم بحقوق الزمالة ومواثيق الشرف.. “.

هاهو يخاطبهم : ” تذكروا أنكم أقلام تنوير..ﻻ معاول هدم وتدمير البناء وضرب أساساته…” ، في إشارة إلى أن الصحافي والكاتب هما أقرب إلى المعمار الذي يشيد ويبني..ويضع حجرا فوق حجر في رفع مدماك ..ليعلوا المبني والمعنى في شموخ وكبرياء ليزهو به أبناء الوطن جيلا بعد جيل.

وبعبارة ثانية أكثر صراحة..يقول : ” أنتم زملاء وزميلات ولستم بأعداء..”..، نعم لستم خصوما لأحد.. ولا تملكون أسلحة..ولا مصلحة..فليس لكم من سلاح غير الكلمة الصادقة المعبرة عن ضمير الشعب وإيقاظ وتنوير الناس، وتبني همومهم وقضاياهم وطموحاتهم.

وفي فقرة ثالثة يعود “واثق” ليرفع منسوب الذاكرة لدى الزملاء “هذا ما قدمه لكم اباؤكم..فماذا ستقدمون ﻻبنائكم.?”.

هذه بعض “منشتات” القضايا الملحة والعاجلة التي يضعها أستاذ الأجيال أمام منتسبي الصحافة في غير مكان..ليفكروا بها ، ويعودوا إلى محراب الذات، علهم يلتقطون البوصلة، لإعادة الاعتبار للصحافة في إطارها الصحيح.

مع إدراك الحقيقة القائلة بأن للوطن ذاكرة متوهجة.. وللصحافة ذاكرة حية لا تشيخ أبدا …فلن تنسى أو تتغاضي عن إثم أولئك الذين فرطوا بقدسية الكلمة ..وأهدروا شرفها وكرامة الصحافيين..!

فالوقت أيها الزملاء والزميلات ، قد حان لإدراك أصل المهنة..وجوهر القضية وأبعاد ما يخطط لنا وليمننا ..، للخروج من وحل الخراب الشامل ..قبل فوات الأوان ..والله المستعان.