الرئيسية / اخبار محليه / صحيفة أمريكية : هناك فرصة مواتية لإنهاء الحرب اليمنية وعلى أمريكا وبقية الأطراف عدم تفويتها

صحيفة أمريكية : هناك فرصة مواتية لإنهاء الحرب اليمنية وعلى أمريكا وبقية الأطراف عدم تفويتها

صوت عدن / خاص :

 

قالت صحيفة “فورين بوليسي” الأمريكية أن الوضع السياسي الراهن في اليمن يمنح الولايات المتحدة وبقية الأطراف المعنية بالصراع فرصة مواتية لإنهاء الحرب التي ظلت عصية على الحل لمدة خمسة أعوام.

وجاء في التقرير أن رياح التهدئة التي هبّت مؤخراً على اليمن، في ظل الرسائل الإيجابية المتبادلة بين جماعة التمرد الحوثي والمملكة العربية السعودية، تشكل نقطة انطلاقة عملية للتوصل لاتفاق شامل يوقف إطلاق النار بين جميع الأطراف في الصراع.

وحث التقرير كلاً من الرياض وواشنطن وجماعة الحوثي على استغلال هذا التخفيض الملحوظ في العمليات القتالية، موضحاً ما يمكن أن تكتسبه هذه الأطراف الثلاثة إن نجحت في البناء على التهدئة الراهنة والوصول لاتفاق.

وجاء في التقرير: ” المؤشرات السياسية تتآزر بطريقة تقدم معها مخرجاً من حرب تسببت في أضرار إنسانية لا حصر لها وتهدد بأن تصبح حافزاً لإشعال حريق إقليمي”.

وحذر التقرير من أن هذه الفرصة المواتية قد لا تبقى متاحة لوقت طويل على الطاولة.

نص التقرير:

مع كل المشاكل التي يوجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الداخل والخارج ، يمكن أن تحقق إدارته فوزاً في اليمن، خاصة وأن هناك فرص دانية لتحقيق ذلك. وقد تتعدى آثار النجاح هناك البلد الفقير الذي مزقته الحرب.

قدم المتمردون الحوثيون عرضًا للتهدئة ، وإذا تم البناء عليه بسرعة ، يمكن أن يساعد ذلك في إخراج الولايات المتحدة من الحرب الدموية العصية على الحسم العسكري، والتي تسببت في أسوأ كارثة إنسانية في العالم.

سوف يقلل ذلك من التهديدات المحدقة بالمملكة العربية السعودية وبنيتها التحتية النفطية في وقت يتصاعد فيه التوتر بينها وبين إيران. كما سيفتح ذلك الباب أمام توسيع نطاق التهدئة داخل اليمن وربما في جميع أنحاء المنطقة.

في 20 سبتمبر أعلن الحوثيون الذين يسيطرون على شمال وغرب اليمن تعليقًا أحاديًا للضربات على المملكة العربية السعودية. بالمقابل ، طالبوا بوقف الضربات الجوية السعودية ورفع الحصار المفروض عليهم.

فعلوا ذلك في أعقاب زعمهم بمسئوليتهم عن هجمات 14 سبتمبر ضد منشآت نفط أرامكو السعودية ، وهو ادعاء لا يؤمن بصحته سوى قلة، كما أن هذا الزعم ربط الجماعة أكثر من أي وقت مضى بإيران في أعين خصومها.

وبالرغم من أن الحوثيين يطلقون بشكل متكرر صواريخ وطائرات مسيرة إلى الأراضي السعودية ، يقول الخبراء إن تطور الهجوم يشير إلى ضلوع إيران فيه. وفقًا لمسؤولين سعوديين وأمريكيين ، كان اتجاه الهجوم من الشمال ، وليس من جهة اليمن في الجنوب.

والمثير للدهشة إلى حد ما ، أن الاستجابة السعودية لمبادرات الحوثيين كانت إيجابية في معظمها. صحيح أن الرياض لم تقم بتعليق الضربات الجوية بشكل كامل لكنها قللت من وتيرتها في بعض المناطق. السعودية سهلت كذلك دخول عدد من شحنات الوقود إلى الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون ، وإن لم يكن ذلك كافياً لمعالجة أزمة الوقود المستمرة هناك.

وأطلق الحوثيون في مبادرة أحادية حوالي 300 سجين ، بينهم ثلاثة سعوديين. تبادل الجانبان إشارات إيجابية على نحو غير عادي تشير إلى جديتهما في تخفيض التصعيد ، كما قيل إنهما أعادا فتح قنوات التواصل الخلفية.

بالنسبة للرياض ، فمن المحتمل أن خيار إنهاء الحرب في اليمن أصبح خياراً ملحاً أكثر من أي وقت مضى في أعقاب هجمات أرامكو، التي أعادت تذكير الرياض بمخاطر الدخول في حرب مع إيران في ظل فجوة كبيرة في الغطاء الأمني الأمريكي للسعودية.

وكحد أدنى ، فإن حرب اليمن بالنسبة للسعودية إلهاء مكلف وخطير ويجعل أنظار السعودية بشكل دائم مشدودة نحو الجنوب في حين أنه بالإمكان توجيه اهتمامها وتركيزها في اتجاهات أخرى.

كما أن هذه الحرب تختبر وتكشف نقاط الضعف العسكرية للمملكة وتتيح لإيران إمكانية معقولة لإنكار أي هجمات تشنها ضد السعودية بربطها بجماعة الحوثيين.

كما لا توجد خيارات عسكرية سهلة لحسم المعركة ضد الحوثيين. وخاصة بعد انسحاب الإمارات، الشريك الرئيسي في التحالف العربي من الحرب، بعد أن منعت الأمم المتحدة أي هجوم على مدينة الحديدة الساحلية التي يسيطر عليها الحوثيون في ديسمبر 2018.

الوضع السياسي الراهن يتشكل بطريقة تقدم معها “مخرجاً” ممكناً من حرب تسببت في أضرار إنسانية لا حصر لها وتهدد بأن تصبح فتيلاً لإشعال حريق إقليمي.

يجب استغلال هذه الفرصة ، خاصة من قبل الولايات المتحدة. ويمكن أن تشجع واشنطن الآن حلفائها السعوديين على التوصل إلى تفاهم مع الحوثيين سيتضمن تخفيضاً كبيراً في الهجمات عبر الحدود.

إذا نجح ذلك ، فيمكن أن يكون هذا بمثابة حجر الأساس لاتفاقية تنهي الحرب في اليمن برعاية أممية. هذه الفرصة المواتية قد لا تبقى متاحة لوقت طويل على الطاولة.

مبادرات تخفيض التصعيد هشة ويمكن عكسها بسهولة. ومن شبه المؤكد أن الفشل في الوصول إلى اتفاق متبادل يعلج مواضيع الغارات الجوية والوصول إلى الوقود سيدفع الحوثيين للتراجع عن عرضهم ، واستئناف الهجمات وربما تكثيفها.

ومن جانبهم ، فمن المرجح أن السعوديين يريدون ضمانات بأن الحوثيين لن يستغلوا التهدئة عبر الحدود لإعادة ترتيب صفوفهم وإعادة التموضع والتقدم على الأرض في الداخل اليمني أو على طول الحدود السعودية.

وتقول الأنباء أن جناح الصقور في جماعة الحوثي عارضوا تعليق الضربات من جانب واحد.حيث يرى البعض منهم في أن حرباً إقليمية، يكونون فيها إلى جانب إيران، أمراً لا مفر منه تقريباً وسيكون مفيداً لهم، حيث إنها ستصرف انتباه المملكة العربية السعودية بعيدًا عن الجهة الجنوبية.. لكن وفي الوقت الحالي ، فيبدو أن الأصوات الأكثر براغماتية بين قيادة الحوثيين قد انتصرت في فرض تصورها على الطرف الآخر، لكنها بحاجة إلى مكاسب في المقابل.

يبدو أن السعوديين يمنحونهم إحدى تلك المكاسب، وعلى الولايات المتحدة تشجيع هذا التحول ومضاعفة الجهود الدبلوماسية لإنهاء هذه الحرب والحد من إمكانات تحول اليمن لنقطة انطلاق للمواجهة الإقليمية. قد يجادل المتشككون أن هذا مستحيل. حيث إذا زاد التوتر الإقليمي، كما يقولون، ستستخدم إيران الحوثيين لضرب المملكة العربية السعودية. بالتأكيد، إذا استمرت الحرب في اليمن، فستكون هذه هي الحالة.

غير أن الحوثيين واضحون في أنهم سيكونون إلى جانب طهران إذا اندلعت حرب إقليمية، وما زالت الحرب في اليمن مشتعلة. لكنهم زعموا أيضًا، في مناقشات مع مجموعة الأزمات الدولية، بأنهم يريدون أن يتراجعوا في مواجهة المملكة العربية السعودية وأنهم سيبقون محايدين في أي قتال إذا ما انتهت حرب اليمن.

وهنا تحديداً فليس أمام المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الكثير لتخسرانه بل سيكسبان الكثير من خلال المضي قدماً مع هذا المقترح.

وفي أفضل السيناريوهات، فقد تؤدي التهدئة في اليمن إلى تخفيف التوترات على نطاق أوسع بين السعودية وإيران.

البدائل قاتمة. وإذا فشلت المبادرة ، ستقوم جماعة الحوثي بتهميش قياداتها الذين شجعوا على التخفيض. ومن المرجح أن تستأنف الحرب مجدداً وبقوة من كلا الجانبين، بكل ما يترتب على ذلك من عواقب إنسانية وخيمة. كما ستشدد الحركة الحوثية من علاقتها مع إيران.

وفي ضوء التوترات الإقليمية ، يمكن أن تكون اليمن فتيلاً يشعل الصراع الإقليمي الذي لا تريده الولايات المتحدة ولا إيران. وهنا ليس من الصعب أن نتخيل ، على سبيل المثال ، هذا السيناريو المخيف: ضربة حوثية داخل الأراضي السعودية تسفر عن خسائر أمريكية.

معارضو جماعة الحوثي، بمن فيهم بعض صانعي القرار السعوديين والأمريكيين، إن النهج الأفضل هو مواصلة الحرب والخنق الاقتصادي، الأمر الذي من شأنه أن يضعف الحوثيين في الداخل ويحد من التهديد الذي يمثلونه للمملكة. لكن التجربة علمتنا أن نتائج هذه السياسة مغايرة.

صحيح أن خمس سنوات من تنفيذ هذه السياسة قد نجح في الحد من سيطرة الحوثيين على الأرض في الشمال ، وإن كان ذلك بتكلفة إنسانية هائلة، إلا أن الحوثيين انتصروا في حربهم للسيطرة على الشمال الغربي ، حيث شددوا قبضتهم الأمنية في مناطقهم ، بما في ذلك العاصمة.

التهدئة السعودية الحوثية لا تزال بعيدة المنال، كما أن حرب اليمن متعددة الطبقات ومتعددة الأقطاب. ويتموضع صراع القوى الإقليمي مباشرة فوق حرب أهلية تتفاقم كل يوم ولا يمكن حلها إلا من قبل اليمنيين أنفسهم.

وبمرور الوقت ، قام العامل الإقليمي بتشكيل الصراع اليمني وتحويله ، حتى أصبح في النهاية عائقًا أمام قدرة اليمنيين على تحقيق تسوية داخلية.

هناك بداية عملية ومواتية للتهدئة في اليمن. ومقارنة بالبدائل ، فهي صفقة جيدة. لكنها قد لا تكون متاحة لفترة طويلة. يجب على إدارة ترامب أن تأخذها وتبني عليها وتشجع حلفاء الولايات المتحدة على فعل الشيء نفسه.