كفاية

 

فضل مبارك

 

في ظل حالة التحشيد والتحشيد المضاد، لآلة القتل والدمار بمختلف أنواعها وتقنياتها من قبل أطراف الصراع المتناحرة على (جثة وطن) سواء من الحكومة الشرعية أو جماعة الحوثي أو المجلس الإنتقالي الجنوبي، ما أحوجنا الى تشكيل مجموعات سلام ضاغطة، تتبنى الدعوة لإيجاد حلول ومخارج عملية بالطرق السلمية، وما أكثر تلك المخارج والحلول ولن نعدم أحدها.

بعيدا عن عمليات الإحتراب والتقاتل التي أكلت الأخضر واليابس، وأودت بأكثر من عشرة ألف بين قتيل وجريح وشردت ملايين الأسر ودمرت البنى التحتية، التي لو استطعنا أن نعيد بناءها في عشرات السنين فإنه لا يمكننا بأي حال من الأحوال، إعادة بناء النفوس، التي دمرتها الحرب قهرا وكمدا وألما بين أم ثكلى وطفل يتيم وزوجة أرملة وشقيق مفقود وجار معاق..

إنه ينبغي على قوى المجتمع المدنية والسياسية، التي لم تتسخ أيديها بعد بخطايا هذه الحرب القذرة والملعونة والتي تملك شجاعة قراراها، وكذا عقلاء المجتمع وشخوصه الفاعلين الى التحرك الجاد إذ أنه كفانا نحو خمس سنوات حرب، لم ولن تحقق نصرا بالقوة لأي طرف كان، وقد بينت مراحل المواجهات خلال تلك الفترة هذا الأمر وأن تلك القوى الإقليمية والدولية، التي تتحكم في تسيير الأمور، لا تريد لهذا الطرف أو ذاك أن يحقق نصرا على الآخر .. وما تريده هو إهلاك وتدمير قدرات وقوة كل الأطراف ليصبحوا هياكل نخرة، يتسنى لها فيما بعد اللعب بهم كيفما تشاء مع أنها الآن ليست مقصرة في التلاعب بهم .. ولكن الأمر لم يعد يحتمل إطالة أمد الحرب..

كفى لأن كل ساعة تمر وكل يوم جديد، يعني ضحايا جدد ودماء تسفك وأرواح تزهق وبنى تتدمر …

فلنرفع جميعا: كفاية حرب .