الرئيسية / مقالات / الأحلام ووجع الضمير

الأحلام ووجع الضمير

 

قصة يكتبها : جمال حيدرة ..

 

 

أعود مجددا إلى أحلام الثامنة عشر، وفي تلك المرحلة العمرية كان لدي هوس كسب خمسين ألف دولار دفعة واحدة ودون تعب أو عمل شاق.
كنت اقضي ليالي كاملة افتش عن طريقة منطقية لكسب ذلك المبلغ الضخم لتحقيق كل أحلامي، ولم يكن الإعلام من بين كل المهن والوظائف الكبيرة التي كنت أثق بأنها قادرة على تحقيق الحلم.
كل تلك الوظائف كانت في منطقي صعبة ذلك انها تحتاج لدراسة وخبرة عملية وتميز، وقبلهما وساطة ولم أكن سوى طالب ثانوية محدود الامكانيات والتجارب.

ينتصف الليل ارفع المخدة من تحت رأسي واضعها على وجهي واستسلم لأحلام اليقظة.
أرى نفسي في شارع بلا نهاية في وقت متأخر من الليل، اقرر قطع الشارع إلى الناحية الأخرى، وعلى الناصية أرى حقيبة صغيرة، ااخذها إلى مسافة بعيدة واعيش صراعا نفسيا عنيفا يضعني بين خياريي الفتح وعدم الفتح.

وفي الاخير ينتصر الخيار الأول، افتح تلك الحقيبة وأجد الخمسين الف دولار..ارفع رأسي إلى الأعلى وأرى وجها بحجم السماء يبتسم لي في إشارة إلى أنه من خطط لتلك المفاجأة وهو من أهداني اياها
تختفي الصورة فيستيقظ بداخلي شعور آخر يزرع في عقلي عشرات الأسئلة عن حقيقة الحقيبة ولمن تعود، ومن بين جملة الإجابات الداخلية يأتي احتمال ان تكون الشنطة لشاب بعمري باع كل ما ورثه عن ابيه لكي يحقق أحلاما شبيهة بأحلامي، وبانه في تلك اللحظة التي ابتسمت لي فيها السماء ابتلعته الأرض ويبكي على ضياع إرث ابيه واحلامه دفعة واحدة.
أرمي المخدة من على وجهي وادخل صراعا نفسيا آخرا إلى أن تطلع الشمس، اقرر اعادة الحقيبة لصاحبها، واخلد للنوم متحررا من الأحلام ووجع الضمير.

اليوم ومع أن الإعلام- الذي لم يكن ضمن خياراتي- أصبح اسرع الطرق إلى تحقيق الأحلام والكسب السريع والسهل تراودني أحلام اليقظة ذاتها، لكني في الاخير افضل النوم متحررا من الأحلام ووجع الضمير.