الرئيسية / مقالات / مصطفى خضر الشاعر الذي خضر قلوب العاشقين

مصطفى خضر الشاعر الذي خضر قلوب العاشقين

✍🏻 : علي حيمد ..

 

عرفته من خلال نصوصه الغنائية التي لحنها وتغنى بها الفنان الكبير محمد عبده زيدي وأنا لم أزل صبياً لايزيد عمري عن “12” سنة أي عند منتصف الستينيات من القرن الماضي جذبتني كلمات أغانيه وما أضفاه إليها من الحان عذبة وشجية الفنان محمد عبده زيدي جعلتني أتمايل طرباً وجعلتها تسكن في قلبي ووجداني وتثير في جوارحي مشاعر الحب والعاطفة مشكلة بداية إحساسي بالحب، كانت كلماته السبب الرئيسي في نشوء علاقة حب غرامية لأول فتاة أحبتني وأحبها قلبي عندما كانت تردد ذات يوم على مسامعي المقطع الأخير من أغنية “عتاب” والذي يقول فيه : ـ

حياتي . . أشتي بس حاجة أقولها من صميم قلبي

فؤادي قد نذرته لك .. ذا مش تكفير عن ذنبي

ولاتعويض عن أيام قضيتها هنا جنبي

لكني حقيق حييتك .. كثير يشهد علي ربي

وأعزك وأنت في بعدك تمام زى ما أنت في قربي

ومهما بعدت يا روحي .. أكيد بايرجعك حبي

هذا النص الغنائي ترك في نفسي اثراً بالغاً وولد لدي المشاعر والأحاسيس الجياشة تجاه من أحب وجعلني ابتدي رحلة إعجاب بهذا الشاعر وهذا الفنان حيث استمر إعجابي بهما في كل مراحل حياتي .

أنه الشاعر الغنائي الكبير رقيق العاطفة مرهف الأحساس ” مصطفى خضر رحمه الله .

واستمرت علاقتي به من خلال متابعتي لكل عمل جديد من إعماله يقدم بصوت الزيدي أو أحمد قاسم إلى درجة أنني عندما استمع إلى أي أغنية من أغانيه للمرة الأولى حتى تنطبع في ذهني وأحفظها عن ظهر قلب وارددها في اليوم التالي كلماتاً ولحناً وإذا كان هناك من له فضل في تكوين ذائقتي لفن الغناء وأسس لدي اللبنات الأولى في كتابة النص الغنائي فإن الفضل يأتي بعد الله سبحانه وتعالى للشاعر الغنائي الكبير مصطفى خضر الذي تأثرت كثيراً بأسلوبه في كتابة الأغنية.
اللقاء الأول:
وفي أول زيارة له للوطن في العام 1997م بعد غربة دامت أكثر من عشرين عاماً أتيحت لي مع عدد من الزملاء الأدباء والفنانين فرصة اللقاء به لأول مرة في ندوة نظمها لفيف من المبدعين احتفاءً به بمناسبة زيارته للوطن وفي هذا اللقاء استمع إلى بعض من نصوصي الغنائية ملحنه بصوت صديقي العزيز الفنان المبدع عصام خليدي وقال كلمة اعتبرتها شهادة ووسام على صدري حين قال : ـ ” الحمدلله أن مصطفى خضر لايزال عائشاً في نفوس أبناءه وعشاق فنه واحمد الله كثيراً لأنه مازال بيننا من يواصل مشوار مصطفى خضر في مجال كتابة النص الغنائي “.وذرف الدموع مندهشاً من وجود من لازال يذكر مصطفى خضر وأعماله بعد أن كان لديه اعتقاد بأنه أصبح نسياً منسياً ولن يجد أحداً يتذكر حتى أسمه أو يعرف عنه شيء وأيقن منذ ذلك اليوم بأنه لم يكن شخصاً عادياً بل كان مبدعاً ترك بصماته في الساحة الفنية اليمنية وأثراها بأروع واشجي الأغاني التي أطرب لها المتلقي وترجمة أحاسيس ومشاعر الناس وكونت لديهم ذائقة فنية راقية ارتبطت بأسمى مشاعر الحب والحنان والرقي والجمال لأنها كانت عبارة عن سيناريو متسلسل له بداية ووسط ونهاية لا يمل المستمع من سماعه فيظل منشداً للنص دون ملل من بدايته إلى نهايته ومما زاد هذه النصوص جمالاً وروعة واكتمال عذوبة الألحان التي صاغها وأداها اثنان من أفضل من أنجبت الساحة الفنية اليمنية وهما موسيقار اليمن الكبير الفنان أحمد بن أحمد قاسم والفنان الرقيق مرهف الإحساس محمد عبده زيدي.
أحمد والخضر :

لحن أحمد قاسم أربعة نصوص غنائية لمصطفى خضر كان أولها ” حبك أنت يا حبيبي ” وتغنت بهذا اللحن الفنانة الكبيرة “فتحية الصغيرة ” ولروعته وجمال كلماته غناه أيضا أحمد قاسم بصوته وسجله مع فرقة موسيقية خارجية ونفذ هذا العمل بشكل غاية في الجمال والروعة وقد جاء هذا النص في بداية العلاقة الزوجية بين أحمد وفتحيه.

ثم جاء نص غنائي آخر ولكن باللهجة اللحجية التي عشقها وأغرم بها شاعرنا الكبير مصطفى خضر وقال عنها أنها أحب اللهجات إلى قلبه إضافة إلى اللهجة المصرية وهذا النص بعنوان ” هب الصفا ” يقول مطلعه :

هبت الصفا .. هب الوفا .. هبت ليالينا الجميلة

هبت ليالي دوي كانت من ليالي ألف ليلة

هبت وولدت وانقضت ماشي لنا في الأمر حيلة

ثم أغنية: ” نعم أهواك ” :

أقولها حقيقة واعنيها و ليش باخاف وحاول أني أخفيها
وأغنية:
ابتدينا يا حبيبي بعد ما قالوا انتهينا

ذا انتهى كل اللي قالوا إنما نحن ابتدينا

وهاتان الأغنيتان بالذات قدمهما الموسيقار احمد قاسم بصوته في الستينيات في حفلات البادري أثناء العصر الذهبي للأغنية وفي أوج زمن التنافس الفني بينه وبين فنان اليمن الكبير الأستاذ محمد مرشد ناجي ، وفي جعبة الخضر الكثير .. من الذكريات الجميلة والحكايات الظريفة والمثيرة حول كل أغنية من هذه الأغاني ومع صديقه الفنان أحمد قاسم.

الثنائية الفنية بين الخضر والزيدي

من المعروف أنه من أبرز الثنائيات الفنية التي ظهرت في الساحة الفنية اليمنية الثنائية الفنية الرائعة بين الشاعر مصطفى خضر والفنان محمد عبده زيدي حيث بدأت هذه الثنائية بأغنية ” يا قلبي كفاية ” ثم تلت ذلك أجمل ما سمعته وحفظته في ذاكرتي من أغاني عاطفية يمنية وهي كالتالي : ـ

1) أغلى حب ” أو كما عرفت بأغنية : ورأسك انتِ أول حب أنا بخلص له من قلبي

وبشعر به بأنه حقيقة مش أوهام تلعب بي .

2)فقدان كثير ” : ـ فقدان لك أشتي اشوفك بعد ما طال الغياب .

3)أنا عارف ظروفك ” .. أنا داري بحالك وفاهم ايش كان يحصل وايش اللي جرى لك .. الخ .

4)و ” أغنية عتاب ” : ـ نسيتي اللي اتفقنا عليه .. نسيتي العهد والحلفان .. دفنتي الحب في لحظة كأنه بيننا ما كان .

وضحيتي بعشرة عمر .. جزع كله وفا وحنان .. ويا ريت أنه في أسباب وإلا كنت أنا غلطان .. لكن على أبش على كلمة يجوز قلته وأنا زعلان .. ما كانش فؤادي يعنيها ذا كله كان كلام بلسان

وحول هذا النص يقول الشاعر الخضر انه أجمل النصوص الغنائية التي كتبها وأحبها إلى قلبه .

5) أغنية ” السعادة ” : ـ وهذه الأغنية ذاع صيتها واشتهرت كثيراً ورددها الجميع .
6)أغنية ياقلبي كفايه لاتقهر ولا تذرف ذي الدموع —-ضحيت بالكثير فوق المستحيل واطفيت الشموع
أعلنها صراحة انك ماتباه وأنساه للنهاية دور لك سواه –ياقلبي كفافية وهذا النص باللهجة اللحجية وهو أول نص يلحنه الزيدي للخضر .
7)أغنية ” باراعي لك ” وكما يقول الشاعر الخضر بأن هذا النص هو آخر ما لحن له الزيدي.
بالنسبة لترتيب الأعمال الغنائية التي ذكرتها هي من أرق وأعذب وأروع الأغاني التي استمتع بها أبناء جيلي والأجيال السابقة واللاحقة وشكلت الذائقة الفنية لدى الجميع وتركت اثراً عاطفياٍ في أنفسنا ، أجزم بأن الإجابة ستكون بالإيجاب لان هذه الأعمال تعلمنا منها كيف نحب وكيف نعشق وهذا القول ليس مقصور على الشباب الذكور بل أن ذلك كان له اثره حتى على الفتيات بل انهن كن أكثر تأثراً وعاطفة من الشباب .

ومما يؤكد على نجاح الأسلوب الذي كتب به الخضر نصوصه الغنائية ونجاح ثنائيته مع الزيدي انه حتى الشعراء الذين كتبوا للزيدي بعد الخضر كتبوا بنفس أسلوب الخضر ومثال على ذلك اغنية كتبها الشاعر محمد عثمان علي بعنوان ” كنت أحلم ” : ـ

” كنت أحلم أننا القى السعادة بين ايديك .. كنت أشوف نور الاماني والهنا ما بين عينيك.

ومن النصوص التي لحنها الفنانون للخضر أغنية لحنها وغناها الفنان محمد صالح عزاني وابدع في تلحينها وأكد من خلال ذلك اللحن بأنه مشروع ملحن كبير وهو النص الغنائي الذي يحمل عنوان ” اتفقنا أننا ما نتفق ” يقول مطلعه : ـ

اتفقنا أننا ما نتفق .. ذي حقيقة مهما كان فيها الم

ما بقاش عاد في تفاهم بيننا .. والحياة من غير تفاهم هم وغم

كما لايفوتنا الاشارة إلى أن أول نص غنائي سجل للخضر في وسائل الإعلام كان بعنوان ” شوه عمل بك قلبي قلي ليش ياخاين تخونه ” وهذه الأغنية باللهجة اللحجية حيث لحن هذا العمل الفنان حسن فقيه وقدمه الفنان جعفر عبدالوهاب .

مصطفى خضر يزور الوطن :

منذ اغترابه عن الوطن في 1967 م واستقراره في دولة الكويت الشقيقة قام الشاعر مصطفى خضر بعدة زيارات لعدن وقد كانت الزيارة الأولى في عام 1997 م أي بعد فترة غياب دامت (20 عام) وقد أشرت إلى هذه الزيارة في مطلع هذا المقال
أما الزيارة الثانية.كانت في مطلع يناير 2007م حيث حظي في هذه الزيارة بترحاب كبير من قبل مختلف الأوساط الثقافية والفنية في عدن فلقد حل يوم الثلاثاء الموافق 9 يناير 2007م ضيفاً على اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين ” الأمانة العامة ” وقد نظمت له مأدبة غذاء وفي مساء نفس اليوم نضمت فعالية ثقافية وفنية كبرى في مقر فرع الاتحاد م/ عدن تداعا لها عدد كبير من المبدعين من شعراء وأدباء وإعلاميين وفنانين من محافظات عدن ولحج وأبين شارك في هذه الفعالية الأدباء : نجيب مقبل ـ عبدالرحمن إبراهيم وعبدالرحمن السقاف بتقديم مداخلات حول التجربة الشعرية للخضر، وأدار الفعالية باقتدار وتفوق الأديب الكبير د. عبدالمطلب جبر رحمه الله المسؤول الثقافي لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين.
ولقد كان للأديب الأستاذ محمد بن محمد ناصر العولقي المسئول المالي عضو الأمانة العامة للاتحاد الدور الكبير والفعال في تنظيم هذه الفعالية ونجاحها كما حضر الفعالية الأديب د. هشام محسن السقاف عضو الأمانة العامة وظل الشاعر الخضر محل اهتمام المبدعين في كثير من المنتديات الثقافية والفنية وأجهزة الإعلام في عدن وبقية المحافظات طوال فترة زياته لعدن مباركين للأستاذ مصطفى خضر هذا الحب الكبير الذي أحاطه به معجبيه وعشاق فنه واعتبر ذلك التكريم التكريم الحقيقي لهذه القامة الإبداعية الكبيرة و تكريم عامة الناس للمبدع يعني انه كرم نفسه بما قدمه من أعمال سكنت قلوب الناس وكما قال الشاعر زهير بن أبي سلمى ” من لا يكرم نفسه لا يكرم .
أما الزيارة الثالثة و الأخيرة فكانت في ابريل 2013 م، ستظل أيها الشاعر الجميل مصطفى خضر خالداً في وجدان وضمير الناس وستظل خالداً بأعمالك إلى ابد الآبدين في قلوب كل العاشقين .