آخر الاخبار
الرئيسية / اخبار عربية وعالمية / احتجاجات لبنان: الإعلام “البديل” في مواجهة الإعلام التقليدي

احتجاجات لبنان: الإعلام “البديل” في مواجهة الإعلام التقليدي

 

انفجرت الاحتجاجات في لبنان ضد الفساد، فتصدرت وسوم “الانتفاضة” و”الثورة” كما يسميها المتظاهرون في موقع تويتر. وتحولت صفحات اللبنانيين على وسائل التواصل الاجتماعي الى ما يشبه صحافة تحلل الموقف، ومنصات فيديو لعرض التظاهرات، وصور رمزية، وتعليقات ساخرة.

وكما هو الحال مع كل تحرك ضد الحكومات والأنظمة العربية، يعود مصطلح “صحافة المواطن” إلى الواجهة لسرعته في تبادل المعلومات ومقاطع الفيديو، ولنقل ما يرون أن الإعلام التقليدي يتجنب عرضه.

إعلام بديل

صفحة “الاعلام البديل” التي تعرف نفسها بأنها “مُهتمّة بنقل أخبار مظاهرات ١٧ اكتوبر/تشرين الأول ٢٠١٩ بكل شفافيّة، بعيداً عن التعتيم الإعلامي الذي تتعرض له بين الحين والآخر”، نشرت دعوات لإغلاق مرافق عامة بعد فتح الطرقات اثر استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري. كذلك عملت الصفحة على نشر أخبار التحركات الميدانية للمحتجين ومقاطع الفيديو.

وتجدر الإشارة إلى أن الصفحة أجرت تصويتاً حول إمكانية الخروج من الشارع و”مراقبة السلطة لوقت محدد”. وفي ذلك تجاوزت الصفحة مهمة النقل الاعلامي الى استفتاء الناس حول موقفهم من الاحتجاجات.

أما صفحة “أخبار الساحة”، التي تغطي أحداث وأخبار المظاهرات والاعتصامات في مختلف المناطق اللبنانية ” بسبب تفادي بعض وسائل الإعلام اللبنانية تغطية الاعتصامات بشكل واف حسب رأيها، نجحت في نقل مقاطع فيديو لتظاهرات في قرى نائية لم تصل لها كاميرا الاعلام التقليدي.

كذلك نشرت الصفحة مقاطع فيديو نشرها الناس عن الاحتجاجات على صفحاتهم.

خريطة التظاهرات

بالتوازي أنشأ المطور مارك فارا موقع “lebanonprotests” وهو خريطة تفاعلية للتظاهرات على امتداد لبنان، وللطرقات المقطوعة. وتظهر الخريطة حجم المظاهرة في كل منطقة.

ويسمح الموقع لرواده بتزويده بمواقع جديدة للتظاهرات وإحداثياتها، إضافة إلى رابط يثبت صحة الخبر.

ويرى الباحث والناشط السياسي ربيع دندشلي أن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دوراً محورياً في تعزيز زخم التظاهرات، عبر تداول الحملات و”السخرية” وغيرها.

كما أنها نقلت وفق دندشلي الذي صرح لـ “بي بي سي”، ما حاول الإعلام التقليدي التعتيم عليه أو تحويره، على حد قوله، لافتاً في الوقت عينه إلى أن تسرب الشائعات شكل عاملاً سلبياً لاستخدمات مواقع التواصل.

المحطات التلفزيونية تحت المجهر

في مقابل المنصات البديلة، فتحت المحطات التلفزيونية اللبنانية الهواء للاحتجاجات. فبرز الانقسام في الرأي لدى اللبنانيين حول تغطية المحطات التلفزيونية للمظاهرات أمام المصرف المركزي، فقد زعمت بعض وسائل الإعلام أن 5 من هذه المحطات تلقت قروضاً بمبالغ كبيرة من مصرف لبنان بفائدة رمزية.

جاء ذلك إثر تراجع التغطية الاعلامية هناك واقتصار بعض المؤسسات الاعلامية على طلعات مقتضبة لمراسليها على الهواء.

لكن الصحفي في قناة “الجديد” جاد غصن قال لـ “بي بي سي” إن حجم التظاهرة هو المعيار للتغطية، مشيراً إلى أنه خلال طلعاته اليومية على الهواء في أحد برامج القناة وجّه نقداً للمصرف المركزي وحاكمه رياض سلامة.

ورأى غصن أن قدرة المحطات التلفزيونية اللبنانية على نقل التظاهرات أمر ايجابي، مقارنة بالاعلام العربي.

غصن الذي يعلّق على الأحداث السياسية باضطراد، نشر مجموعة من مقاطع الفيديو المسجلة التي حلل فيها الأزمة الراهنة، وقد نالت انتشاراً واسعاً على وسائل التواصل.

وفي هذا الشأن، قال غصن إن المنصات البديلة ساهمت في انتشارها، وكذلك التوقيت الذي يبحث فيه المواطن اللبناني عن شرح للوضع الاقتصادي والسياسي، حسب قوله.

لبنان

لكن المراسلين الميدانيين كانت لهم الحصة الأكبر من النقد والاعتداءات اللفظية وحتى الجسدية. وتقول ريما حمدان مراسلة قناة OTV المحسوبة على التيار الوطني الحر، إنها تعرضت للضرب خلال البث المباشر، مضيفة أن إحدى زميلاتها تعرضت للإعتداء ولاحقتها عناصر حزبية في منطقة ذوق مصبح.

وعلى الرغم من ذلك، قالت حمدان إن مدير الأخبار والبرامج السياسية في المحطة طلب من المراسلين التعاطي بحيادية مع الاحتجاجات، مع تجنب نقل الشتائم.

إلا أن الاصطفافات السياسية لتلك المحطات لا تخفى عن المواطن في لبنان، وهنا يرى الناشط ربيع دندشلي أن مراسلي بعض المحطات حاولوا شيطنة الحراك، في حين أن مراسلي محطات أخرى عمدوا إلى استفزاز الناس لمعارضة الحكومة أو السلطة.

كما يلفت دندشلي إلى الفروقات في المصطلحات، حيث تصف محطات المعتصمين بقاطعي الطرق، وأخرى بالمحتجين.