الرئيسية / مقالات / تحتاج عدن محافظا من فسيفسائها

تحتاج عدن محافظا من فسيفسائها

 

✍🏻 : أحمد ناصر حميدان ..

 
ما الذي يزعج البعض في دعوة ابناء عدن بحقهم في ادارة شئون مدينتهم , حتى تشن تلك الهجمة الغير مبرره على هذه المطلب , ونسمع عدد من المبررات التي تبخس هذا الحق .
من المضحك والمبكي معا ان توصف تلك المطالب بالمناطقية , وعدن اصطلت بشر المناطقية والعصبية المستطير ظلما وقهرا , مناطقية وعصبية بعض قبائل الطوق القبلي المحيط بها والذي جعل من عدن ساحة لصراعاته وحروبه العبثية , وجعلها مجرد ارض سكني تجاري للبيع والشراء , مدمرا نسيجها الاجتماعي وفسيفسائها الاجتماعية , عابثا برونقها و خصوصيتها ومعالمها وارثها كمدينة ومدنية , ومركز تجاري واقتصادي هام في المنطقة .
واكثر سخفا هم الناصحون لعدن , ان تعود لرشدها في جعل الكفاءة والمؤهل معيار, وهي التي كانت معيار للوعي والتنوير والتعليم والنهضة والتطور منذ الوهلة الاولى للاستقلال , حين كان محيطها الجنوبي من سلطنات ومشيخات وامارات تقبع تحت ظلام وظلمة , وتفشي الجهل والتخلف والمرض , تفتقد لأبسط سبل الحياة البشرية , وتجندت عدن بكل كوادرها وكفاءتها ومؤهلاتها , لتنير تلك المناطق بالعلم وتفتح لهم العالم وتقشع عنهم تلك الظلمة وذلك الظلام , تجندت تلك الفسيفساء العدنية بكل اطيافها وافكارها واعراقها ( التي يصفها المتخلفون اليوم بهنود وصومال وجباليه ), كمعلمين واطباء ومهندسين وعمال ومهنيين بكل مؤهلاتهم وتخصصاتهم لتعيد الحياة الطبيعية لتلك المناطق , وقدموا تضحيات جسام , من شهداء ومن قضى نحبه في ظروف حياة معيشية صعبة وطبيعة وعرة .
من المعيب هذه الهجمة التي ينقب فيها المغرضون عن جينات تلك الفسيفساء الرائعة لعدن , ليسأل من هو العدني ؟ ! , هذا السؤال هو المناطقي , ولهدف بخس ابناء عدن حقهم , سؤال فيه تبرير للمفسدة القائمة بحق عدن , ومن قول الحق سبحانه وتعالى { ْوَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ} { وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ْ} .
العدني هو ذلك الانسان الذي اتخذ من عدن مسكنا ومعاشا , تاركا كل تعصباته وتزمته القبلي والعرقي والطائفي خارجها ,مندمجا في خصوصيتها ومجتمعها المدني الذي لا يسال (انت من فين ) وما هو اصلك , شرط ان تكون انسان بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى , ومن يخل بالإنسانية ترفضه عدن , عدن كأي بقعة على هذه الارض , فيها مواليد ومقيمين وزائرين , والمهم هو من يقدم العطاء لها , ليكن عدني , يجب ان يكون لك اثر وعطايا وتضحيات واعمال لهذه المدينة , بقدر حبك لها وانتماءك لفسيفسائها , وفيها كل احزانك وافراحك واعيادك ومناسباتك , هي موطئ قدمك , تقدم اكثر مما تأخذ .
بدلا من البحث عن اسباب هذه الدعوة , ذهبوا بعيدا في التشكيك والسوء الضن والعفن , والكل يعرف اسباب هذه الدعوة , ما عانته عدن ولازالت تعاني من حرمان الشراكة في السلطة والادارة .
عاشت عدن افضل مراحلها الذهبية حينما تربع على سلطتها ابنائها , اول محافظ لعدن بعد الاستقلال ابوبكر شفيق اطال الله بعمره, وتعاقب بعض ابنا عدن على ادارتها كالمغفور له محمود العراسي , ولازالت عدن تكتسي تلك الحلة الجميلة من الخضرة والتشجير , من حدائق ومتنزهات , في فترة العراسي , والتي بعضها اليوم صارت خرابا , وطالها العبث , ثم تعاقب على عدن محافظين من خارجها , وبمختلف نسب ادائهم , لم تتعافى عدن , من عصبية انتمائهم ونفوذهم القبلي , مع الشكر لما قدموه في بعض جوانب الانجاز .
اليوم من حق عدن ان تطالب بمحافظ من فسيفسائها الاجتماعية والثقافية , من حقها وفق مخرجات الحوار الوطني وحوار الرياض , وفق الدستور والشرائع , وليس عيبا , فلا تبخسوا هذا الحق لعدن , وتذهب كل المبررات السخيفة لمزبلة البخس والفساد , وتبقى عدن وحقها .