الرئيسية / فن وابداع / طيوف آمنة

طيوف آمنة

 

✍ : صالح بحرق..
نزلت السلم مستعجلا/ كانت أشعة الشمس تأتيني من خصاص النوافذ الصغيرة / ومعها كنت أسمع بحذر وقع أقدام في السلم / ويخيل إلي أنها تتبعني/ لذلك قمت بالتصفير لأبعد شبح الخوف / وأبدو طبيعيا / ومن إحدى النوافذ التي أطاحت بها قذائف الحرب/ رحت أترقب الطريق التي سأسلكها..
كان معي حقيبة جلدية/ مدببة أطرافها بوشاح هندسي / وكان لها مقود طويل وكنت أسحبها على الاسفلت / لقد حملت جل الكتب التي كنت أتوقع قراءتها في القرية.
كانت الظروف تتيح لي امكانية أن أتصل بالماضي الذي فقدته/ وتعود لي حفاوة الأمس / ومن هنا بدأت طيوف الزمن الغابر تعصف بي/ وأنا أنهي الشارع لاستقل الحافلة الصغيرة الى القرية.
كانت حركة المحال قد بدأت تستعيد نشاطها بعد هدوء الحرب/ وقدر لكثير من الناس البقاء في المقهى حتى مابعد الظهر/ والبعض كان يتسكع ليعيد أصالة تلك الايام.
كانت الحافلة قد فتحت أبوابها/ وطفق سائقها يتأمل الاطارات/ وقام بمسح المرآة الأمامية بقطعة قماش / وجلس على المقود ساهما. كان يرتدي فوطة قصيرة بالكاد تغطي ساقيه كلها/ وعلى رأسه كوفية زنجبارية/ ولم يكن يحمل نظارة على عينيه/ كان في جيبه كرتون سيجارة محشور بين عدة أوارق ونقود ورقية/ وقد بدأت تفد إلى ذهني طيوف الأمس/ تشاطرني هذه البهجة الصباحية التي كنت اشعر بها/ وقد انطلقت الحافلة ببطء مارة على مزارع وبيوت طينية/ قبل أن تعانق مساكن القرية التي تنام تحت الجبل/ والشجر يحيط بها من كل الجهات/ وقد انتصف النهار أو كاد…