الرئيسية / مقالات / ذاكرة وطن ..!

ذاكرة وطن ..!

 

✍ : محمد العولقي ..

 

 

* ما فائدة أن تكسب أرقاما مالية فلكية، إذا كان هذا (الصيت) شرطا لأن تخسر نفسك ..؟
* وما جدوى الانتفاع والابتزاز السياسي، إذا كان ثمنه انتفاخ (الجيب) وتعفن المبدأ ..؟
* قلة من الزعماء السياسيين الذين يحرصون على أن يكسبوا أنفسهم أولا من خلال مواقفهم ، ولو كان ثمن هذا (التعفف) السياسي فقرا ينخر في العظام قبل النظام ..
* في مقدمة هذا السرب من السياسيين المحترمين لمبادئ الشعب يأتي الرئيس الأسبق (علي ناصر محمد)، كهامة (جنوبية) يتفيأ تحت ظلالها وطن تدحرج عبر منعطفات تاريخية قادته إلى هذا المصير المظلم والمؤلم ..
* إذا كان هناك من سياسي جنوبي محنك يستطيع نقل التاريخ الجنوبي كما يجب أن يكون ، فهو بلا شك (علي ناصر محمد)، الرجل الذي كان شاهدا على كل الصراعات السياسية المريرة التي دفعت الرفاق ذات يوم لتناول وجبة اقتتال، مهدت الطريق أمام صراع الزمرة والطغمة لتسليم الجنوب للشمال دفعة واحدة دون تقسيط ..
* ليس عيبا أن يستفيد الجيل الحالي من دروس (الرفاق) القاتلة ، ولا عيبا أن نسرد حكاية أن الرفاق وقفوا ضد توجه (علي ناصر) ببناء فندق من خمسة نجوم في عدن، لأن في الفندق بذخا و مسحة برجوازية وملمحا رأسماليا يتقاطع مع ثقافة توزيع الفقر على الفقراء ، كما أنه لا يتماشى مع الشعارات (الثورنجية) التي تؤكد أن المجد للمطرقة والعيش للسندان ..
* كان الرئيس (علي ناصر محمد) هو الوحيد الذي حاول باستماتة الخروج من عنق زجاجة كل تلك الشعارات الثورية الزائفة، بالانفتاح على العالم وتبني سياسة الأعمار والاستثمار ، لكن كيف له أن يقنع (ثورنجيي) الشعارات، وهم يتقعرون خلف نظام بائس دفعهم فيما بعد للاقتتال بلا بصر وبصيرة ..
* يبدو كتاب (ذاكرة وطن) لمؤلفه الرئيس (علي ناصر محمد) مهما للغاية لتستوعب كل العقول (دراما) الجنوب بعد الاستقلال ..
* لم أقرأ الكتاب بعد، لأنه ليس في متناولي حاليا ، لكنني متحمس لقراءة الدروس والعبر التاريخية ، فقد تكون هي النبراس الذي يضئ جنوبنا المظلم بعد طول انتظار..
* احترمت مصداقية الرئيس (علي ناصر محمد) قبل قراءة محتويات كتابه، لأن الكتاب يقرأ من عنوانه كما يقول فقهاء الكلام ..
* لا شك أن الرئيس (علي ناصر محمد) يحمل في داخله هموم وطن مليء بالتناقضات والصراعات ، وفي سبيل المساهمة في إخراجه من عنق الزجاجة يتعامل مع من يملكون مقاليد الأمور سياسيا، وهو يعلم تماما أنهم يبتسمون في وجهه ويطعنونه في ظهره ، لكنه يحاول إصلاح ما أفسده عطارو (الجنوب)، ولو من خلال رؤية تاريخية بلورها في كتابه (ذاكرة وطن)، ليكون شاهدا فوق العادة على عصر جنوبي مثخن بالنزاعات (المشخصنة) والتي تسببت في غروب شمس الجنوب ..
* يدرك الرئيس (علي ناصر محمد) أن الوحدة تمت بخطوة انفعالية في لحظة ارتباك سياسي ، لكنه يعلم أيضا أن استعادة الجنوب لن تحدث بالشعارات الانفعالية، دون وضع في الاعتبار أن المكر السياسي والاصطفاف الوطني والتحرك على أرض صلبة كلها عوامل تضع عربة الجنوب على قضبان البداية السليمة ..
* لاحظوا ابتسامة الرئيس (علي ناصر محمد)، فرغم أنها ابتسامة متعبة مليئة بالمرارة، لكنها ابتسامة خبير لا تؤثر فيها صروف الزمن ، تنير وجهه وتملا عينيه بتألق دائم، تعكس طبيعة شخصيته وتشي بما يعتمل في داخله ..
* لست في حاجة لتنبيه كل مكونات الحراك الجنوبي إلى أن القضية الجنوبية في أمس الحاجة لمرجعية سياسية لها نفوذها و سطوتها دوليا ، ولست في حاجة إلى إرشادكم إلى الطريق المؤدي إلى (ذاكرة) الرئيس (علي ناصر محمد)، فهو الورقة السياسية الرابحة في أحلك المراحل ..
* يبدو الرئيس (علي ناصر محمد) وكأنه يحمل جمرا متقدا، وهو يطوف كل بلدان العالم مدافعا عن حق الجنوبيين دون أن يخفت بريق ابتسامته ودون أن يذوي الحلم الجنوبي الذي يسكن قلبه ..
* و يا أيها الجنوبيون الفرقاء منكم والأصدقاء افتحوا أبوابكم ونوافذكم للرئيس (علي ناصر محمد) الذي صبر في منفاه صبر أيوب ، انهلوا من فكره السياسي ، ففي رأسه (ذاكرة وطن) في أمس الحاجة لحكيم سياسي نابه قادر على إخراج الوطن من مأزق الرفاق كما تخرج الشعرة من العجين ، ورحم الله أبا ساعد أبناءه على الطاعة ..!